وليس في هذه الرّواية إشكال , إلَّا من جهة وصف النّصف بالكثرة ووصف الثّلث بالكثرة , فكيف امتنع النّصف دون الثّلث؟.
وجوابه: أنّ الرّواية الأخرى التي فيها جواب النّصف دلَّت على منع النّصف , ولَم يأت مثلها في الثّلث بل اقتصر على وصفه بالكثرة، وعلَّل بأنّ إبقاء الورثة أغنياء أولى، وعلى هذا فقوله:"الثّلث"خبر مبتدأ محذوف تقديره مباح، ودلَّ قوله:"والثّلث كثير"على أنّ الأولى أن ينقص منه. والله أعلم.
قوله: (إنك أن تذر) في رواية سعد بن إبراهيم"إنّك أن تدع"بفتح"أن"على التّعليل وبكسرها على الشّرطيّة.
قال النّوويّ: هما صحيحان صوريّان.
وقال القرطبيّ: لا معنى للشّرط هنا لأنّه يصير لا جواب له , ويبقى"خير"لا رافع له.
وقال ابن الجوزيّ: سمعناه من رواة الحديث بالكسر، وأنكره شيخنا عبد الله بن أحمد - يعني ابن الخشّاب - وقال: لا يجوز الكسر لأنّه لا جواب له لخلوّ لفظ"خير"من الفاء وغيرها ممّا اشترط في الجواب.
وتعقّب: بأنّه لا مانع من تقديره.
وقال ابن مالك: جزاء الشّرط قوله:"خير"أي فهو خير، حذف الفاء جائز وهو كقراءة طاوسٍ:"ويسألونك عن اليتامى قل أصلح لهم خير".