وسأذكر الاختلاف فيه في الحديث الذي بعد هذا [1] .
وقوله:"قال: الثّلث , والثّلث كثير"بنصب الأوّل على الإغراء، أو بفعلٍ مضمر نحو عيّن الثّلث، وبالرّفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف أو المبتدأ , والخبر محذوف والتّقدير يكفيك الثّلث أو الثّلث كافٍ.
ويحتمل: أن يكون قوله:"والثّلث كثير"مسوقًا لبيان الجواز بالثّلث , وأنّ الأولى أن ينقص عنه ولا يزيد عليه , وهو ما يبتدره الفهم.
ويحتمل: أن يكون لبيان أنّ التّصدّق بالثّلث هو الأكمل أي كثير أجره.
ويحتمل: أن يكون معناه كثير غير قليل. قال الشّافعيّ رحمه الله"وهذا أولى معانيه"يعني أنّ الكثرة أمر نسبيّ.
وعلى الأوّل عوّل ابن عبّاس كما سيأتي في حديث الباب الذي بعده.
تنبيهٌ: وقع في رواية للبخاري"قلت: أريد أن أوصى، وإنّما لى ابنةٌ قلت: أوصى بالنّصف قال: النّصف كثيرٌ. قلت فالثّلث. قال: الثّلث، والثّلث كثيرٌ أو كبيرٌ. قال: فأوصى النّاس بالثّلث، وجاز ذلك لهم"لَم أر في غيرها من طرقه وصف النّصف بالكثرة، وإنّما فيها"قال لا في كله، ولا في ثلثيه".
(1) أي: حديث ابن عبّاس - رضي الله عنه - الآتي.