وقال جماعةٌ من الشّافعيّة: يستحبّ تقييدها بالكتابة خوف النّسيان.
واختلفوا فيما إذا عرّف بعض الصّفات دون بعض بناءً على القول بوجوب الدّفع لمن عرّف الصّفة.
قال ابن القاسم: لا بدّ من ذكر جميعها.
وكذا قال أصبغ. لكن قال: لا يشترط معرفة العدد.
وقول ابن القاسم , أقوى لثبوت ذكر العدد في الرّواية الأخرى وزيادة الحافظ حجّة.
قوله: (عرّفها) بالتّشديد وكسر الرّاء. أي: اذكرها للنّاس.
قال العلماء: محل ذلك المحافل كأبواب المساجد والأسواق ونحو ذلك، يقول: من ضاعت له نفقةٌ أو نحو ذلك من العبارات، ولا يذكر شيئًا من الصّفات.
وقوله: (سنة) أي: متوالية فلو عرّفها سنة متفرّقة لَم يكف كأن يعرّفها في كل سنةٍ شهرًا فيصدق أنّه عرّفها سنةً في اثنتي عشرة سنةً.
وقال العلماء: يعرّفها في كل يومٍ مرّتين , ثمّ مرّةً ثمّ في كل أسبوعٍ , ثمّ في كل شهر، ولا يشترط أن يعرّفها بنفسه , بل يجوز بوكيله , ويعرّفها في مكان سقوطها وفي غيره.
وجمع بعضهم بين حديث أُبيّ بن كعب [1] وحديث زيد بن خالد
(1) حديث أُبَيٍّ - رضي الله عنه - أخرجه البخاري (2426 , 2437) ومسلم (1723) من طريق سلمة سمعت سويد بن غفلة، قال: لقيت أبيَّ بن كعب - رضي الله عنه -، فقال: أخذت صرة مائة دينار، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: عرِّفها حولًا، فعرَّفتها حولًا، فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته، فقال: عرِّفها حولًا فعرِّفتها، فلم أجد، ثم أتيته ثلاثًا، فقال: احفظ وعاءها وعددها ووكاءها، فإن جاء صاحبها، وإلا فاستمتع بها، فاستمتعت، فلقيته بعد بمكة، فقال: لا أدري ثلاثة أحوال، أو حولا واحدًا.
قال الحافظ في"الفتح" (5/ 99) قوله:"فلقيته بعدُ بمكة"القائل شعبة. والذي قال"لا أدري"هو شيخه سلمة بن كهيل، وقد بيّنه مسلم من رواية بهز بن أسد عن شعبة أخبرني سلمة بن كهيل. واختصر الحديث، قال شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول: عرفها عامًا واحدًا. وقد بينه أبو داود الطيالسي في"مسنده"أيضًا , فقال في آخر الحديث: قال شعبة: فلقيت سلمة بعد ذلك فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا". وأغرب ابن بطال فقال: الذي شكَّ فيه هو أُبي بن كعب، والقائل هو سويد بن غفلة. انتهى"
ولَم يصب في ذلك. وإنْ تبعه جماعةٌ منهم المنذري، بل الشك فيه من أحد رواته وهو سلمة لَمَّا استثبته فيه شعبة، وقد رواه غير شعبة عن سلمة بن كهيل بغير شك جماعةٌ، وفيه هذه الزيادة، وأخرجها مسلم من طريق الأعمش والثوري وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة كلهم عن سلمة. وقال: قالوا في حديثهم جميعا"ثلاثة أحوال"إلَّا حماد بن سلمة. فإن في حديثه عامين أو ثلاثة. انتهى