فهرس الكتاب

الصفحة 2196 من 3963

وقال ابن السّمعانيّ: متى ثبت الخبر صار أصلًا من الأصول ولا يحتاج إلى عرضه على أصلٍ آخر , لأنّه إن وافقه فذاك , وإن خالفه فلا يجوز ردّ أحدهما , لأنّه ردٌّ للخبر بالقياس , وهو مردودٌ باتّفاقٍ , فإنّ السّنّة مقدّمةٌ على القياس بلا خلاف، إلى أن قال: والأولى عندي في هذه المسألة تسليم الأقيسة , لكنّها ليست لازمةً , لأنّ السّنّة الثّابتة مقدّمة عليها. والله تعالى أعلم.

وعلى تقدير التّنزّل فلا نسلم أنّه مخالفٌ لقياس الأصول , لأنّ الذي ادّعوه عليه من المخالفة بيّنوها بأوجه:

أحدها: أنّ المعلوم من الأصول أنّ ضمان المثليّات بالمثل والمتقوّمات بالقيمة، وهاهنا إن كان اللبن مثليًّا فليضمن باللبن , وإن كان متقوّمًا فليضمن بأحد النّقدين، وقد وقع هنا مضمونًا بالتّمر فخالف الأصل.

والجواب: منع الحصر، فإنّ الحرّ يضمن في ديته بالإبل وليست مثلًا ولا قيمة. وأيضًا فضمان المثل بالمثل ليس مطّردًا فقد يضمن المثل بالقيمة إذا تعذّرت المماثلة كمن أتلف شاة لبونًا كان عليه قيمتها، ولا يجعل بإزاء لبنها لبنًا آخر لتعذّر المماثلة.

ثانيها: أنّ القواعد تقتضي أن يكون المضمون مقدّرَ الضّمان بقدر التّالف وذلك مختلف، وقد قدّر هنا بمقدارٍ واحدٍ وهو الصّاع فخرج عن القياس.

والجواب: منع التّعميم في المضمونات كالموضحة فأرشها مقدّر مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت