الإسماعيليّ ثمّ النّوويّ.
ويؤيّد أنّه أمر كُلاًّ من المقداد وعمّارًا بالسّؤال عن ذلك , ما رواه عبد الرّزّاق من طريق عائش بن أنس قال: تذاكر عليٌّ والمقداد وعمّار المذي , فقال عليٌّ: إنّني رجل مذّاء , فاسألا عن ذلك النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - , فسأله أحد الرّجلين.
وصحّح ابن بشكوال , أنّ الذي تولى السّؤال عن ذلك هو المقداد , وعلى هذا فنسبة عمّار إلى أنّه سأل عن ذلك محمولة على المجاز أيضًا؛ لكونه قصده , لكن تولى المقداد الخطاب دونه. والله أعلم.
واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم -"توضّأ"على أنّ الغسل لا يجب بخروج المذي , وصرّح بذلك في روايةٍ لأبي داود وغيره وهو إجماع.
وعلى أنّ الأمر بالوضوء منه كالأمر بالوضوء من البول كما استدل البخاري به في باب"من لَم ير الوضوء إلاَّ من المخرجين".
وحكى الطّحاويّ عن قومٍ أنّهم قالوا بوجوب الوضوء بمجرّد خروجه , ثمّ ردّ عليهم بما رواه من طريق عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن عليّ قال: سئل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن المذي. فقال: فيه الوضوء , وفي المنيّ الغسل. فعرف بهذا أنّ حكم المذي حكم البول وغيره من نواقض الوضوء , لا أنّه يوجب الوضوء بمجرّده.
قوله: (اغسل ذكرك , وتوضأ) وقع في البخاريّ تقديم الأمر بالوضوء على غسله.
ووقع في العمدة نسبة ذلك إلى البخاريّ بالعكس , لكنّ الواو لا