نحوه [1] .
ووقع في روايةٍ لأبي داود والنّسائيّ وابن خزيمة ذكر سبب ذلك من طريق حصين بن قبيصةٍ عن عليّ قال: كنت رجلًا مذّاء , فجعلت أغتسل منه في الشّتاء حتّى تشقّق ظهري , فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: لا تفعل.
ولأبي داود وابن خزيمة من حديث سهل بن حنيفٍ , أنّه وقع له نحو ذلك , وأنّه سأل عن ذلك بنفسه.
ووقع في روايةٍ للنّسائيّ , أنّ عليًّا قال: أمرت عمّارًا أن يسأل. وفي روايةٍ لابن حبّان والإسماعيليّ , أنّ عليًّا قال: سألت.
وجمع ابن حبّان بين هذا الاختلاف , بأنّ عليًّا أمر عمّارًا أن يسأل , ثمّ أمر المقداد بذلك , ثمّ سأل بنفسه.
وهو جمعٌ جيّدٌ إلاَّ بالنّسبة إلى آخره؛ لكونه مغايرًا لقوله. إنّه استحيى من السّؤال بنفسه لأجل فاطمة , فيتعيّن حمله على المجاز بأنّ بعض الرّواة أطلق أنّه سأل لكونه الآمر بذلك , وبهذا جزم
(1) الموطأ برقم (53) من طريق سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود، أنَّ علي بن أبي طالب أمره أن يسأل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي، ماذا عليه؟ .. الحديث"وأخرجه الإمام أحمد (6/ 5) وأبو داود في"السنن" (207) والنسائي في"المجتبى" (1/ 97) وابن ماجه (505) وابن خزيمة في"صحيحه" (21) وابن حبان في"صحيحه" (1101) وغيرهم من طرق عن مالك به."
وسليمان بن يسار لَم يسمع من المقداد - رضي الله عنه -. ولَم يره كما قال ابن عبد البر وغيره.
وقوله: (إذا دنا من أهله) ليست في الصحيحين , وهي تبيُّن السبب في وجود المذي , وأنه بسبب الملاعبة والدنو من أهله لا مطلقًا.