اليزيديّ: هما بمعنًى واحد، تقول ويح لزيدٍ وويل لزيدٍ، ولك أن تنصبهما بإضمار فعل كأنّك قلت: ألزمه الله ويلًا أو ويحًا.
قلت: وتصرّف البخاريّ يقتضي أنّه على مذهب اليزيديّ في ذلك، فإنّه ذكر في بعض الأحاديث في الباب [1] ما ورد بلفظ ويل فقط , وما ورد بلفظ ويح فقط , وما وقع التّردّد فيهما.
ولعله رمز إلى تضعيف الحديث الوارد عن عائشة , أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال لها في قصّة: لا تجزعي من الويح فإنّه كلمة رحمة، ولكن اجزعي من الويل. أخرجه الخرائطيّ في"مساوئ الأخلاق"بسندٍ واهٍ. وهو آخر حديث فيه.
وقال الدّاوديّ: ويل وويح وويس كلمات تقولها العرب عند الذّمّ، قال: وويح مأخوذ من الحزن وويس من الأسى وهو الحزن.
وتعقّبه ابن التّين: بأنّ أهل اللّغة إنّما قالوا: ويل كلمة تقال عند الحزن، وأمّا قول ابن عرفة: الويل الحزن. فكأنّه أخذه من أنّ الدّعاء بالويل إنّما يكون عند الحزن.
والأحاديث التي ساقها البخاري رحمه الله [2] . فيها ما اختلف
(1) ذكره البخاري في كتاب الأدب من الصحيح"باب ما جاء في قول الرجل: ويلك"
فذكر حديث الباب وكذا حديث أنس مثله. وأيضًا حديث أنس: ويحك يا أنجشة. وحديث أبي بكرة: ويلك قطعت عنق أخيك. وأيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم - لذي الخويصرة: ويلك من يعدل."وقوله - صلى الله عليه وسلم - للمجامع في نهار رمضان: ويحك. وقوله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي: ويحك إن شأن الهجرة شديد. وقوله - صلى الله عليه وسلم: ويلكم أو ويحكم , لا ترجعوا بعدي كفارًا"وقوله - صلى الله عليه وسلم - لمن سأل عن الساعة: ويلك وما أعددت لها؟.
(2) انظر التعليق السابق.