ومَنْعُ لبسِه على المُحرم متّفق عليه، إلاَّ أنّ أبا حنيفة قال: يشترط أن يدخل يديه في كمّيه لا إذا ألقاه على كتفيه، ووافقه أبو ثور والخرقيّ من الحنابلة.
وحكى الماورديّ. نظيره إن كان كمّه ضيّقًا، فإن كان واسعًا فلا.
وفي الحديث. أنّ الصّلاة تجوز بدون القميص والسّراويل وغيرهما من المخيط لأمر المُحرم باجتناب ذلك، وهو مأمور بالصّلاة.
قال ابن المنير: وفيه التّنبيه على أنّ مطابقة الجواب للسّؤال غير لازم، بل إذا كان السّبب خاصًّا والجواب عامًّا جاز، وحمل الحكم على عموم اللفظ لا على خصوص السّبب لأنّه جواب وزيادة فائدة.
ويؤخذ منه أيضًا. أنّ المفتي إذا سئل عن واقعة. واحتمل عنده أن يكون السّائل يتذرّع بجوابه إلى أن يعدّيه إلى غير محلّ السّؤال , تعيّن عليه أن يفصّل الجواب، ولهذا قال:"فإن لَم يجد نعلين"فكأنّه سأل عن حالة الاختيار فأجابه عنها وزاده حالة الاضطرار، وليست أجنبيّة عن السّؤال , لأنّ حالة السّفر تقتضي ذلك.
وأمّا ما وقع في كلام كثير من الأصوليّين , أنّ الجواب يجب أن يكون مطابقًا للسّؤال. فليس المراد بالمطابقة عدم الزّيادة، بل المراد أنّ الجواب يكون مفيدًا للحكم المسئول عنه. قاله ابن دقيق العيد.
وفي الحديث أيضًا. العدول عمّا لا ينحصر إلى ما ينحصر طلبًا للإيجاز؛ لأنّ السّائل سئل عمّا يلبس فأجيب بما لا يلبس، إذ الأصل الإباحة، ولو عدّد له ما يلبس لطال به، بل كان لا يؤمن أن يتمسّك