برأس أبي جهل. [1] وهذه صلاة شكرٍ كصلاته يوم الفتح.
وصلاته في بيت عتبان إجابةً لسؤاله أن يُصلِّي في بيته مكانًا يتّخذه مُصلًّى , فاتّفق أنّه جاءه وقت الضّحى فاختصره الرّاوي فقال: صلَّى في بيته الضّحى.
وكذلك حديث بنحو قصّة عتبان مختصرًا , قال أنس: ما رأيته صلَّى الضّحى إلاَّ يومئذٍ. [2] وحديث عائشة: لَم يكن يُصلِّي الضّحى إلاَّ أن يجيء من مغيبه. [3] لأنّه كان ينهى عن الطّروق ليلًا فيقدم في
(1) أخرجه ابن ماجه في"السنن" (1391) والبزار في"مسنده" (3386) من طريق سلمة بن رجاء قال: حدثتني شعثاء، عن عبد الله بن أبي أوفى به.
قال البوصيريُّ في الزوائد: في إسناده شعثاء , ولم أر من تكلَّم فيها لا بجرح ولا بتوثيق , وسلمة بن رجاء ليَّنه ابن معين. وقال ابن عدي: حدَّث بأحاديث لا يُتابع عليها. وقال النسائي: ضعيف. وقال الدارقطني: ينفرد عن الثقات بأحاديث. وقال أبو زرعة: صدوق. وقال أبو حاتم: ما بأحاديثه بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. انتهى.
(2) أخرجه البخاري في"صحيحه" (639) .
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (717) .
وللبخاري (1076) ومسلم (718) عنها قالت: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها، وإنْ كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به، خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم.
ولمسلم (719) عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى أربعًا، ويزيد ما شاء الله.
قال الشارح في الفتح: في الأول: تقييد النفي بغير المجيء من مغيبه , وفي الثاني: نفي رؤيتها لذلك مطلقًا , وفي الثالث الإثبات مطلقًا.
وقد اختلف العلماء في ذلك:
فذهب ابن عبد البر وجماعة إلى ترجيح ما اتفق الشيخان عليه دون ما انفرد به مسلم , وقالوا: إن عدم رؤيتها لذلك لا يستلزم عدم الوقوع. فيقدم من روي عنه من الصحابة الأثبات.
وذهب آخرون إلى الجمع بينهما. قال البيهقي: عندي أنَّ المراد بقولها"ما رأيته سبحها"أي: داوم عليها , وقولها"وإني لأسبحها"أي: أداوم عليها , وكذا قولها: وما أحدث الناس شيئًا. تعني المداومة عليها.
قال: وفي بقية الحديث إشارة إلى ذلك حيث قالت: وإن كان ليدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم. انتهى.
وحكى المحب الطبري , أنه جمع بين قولها"ما كان يصلي إلا أن يجيء من مغيبه", وقولها"كان يصلي أربعًا ويزيد ما شاء الله"بأنَّ الأول محمول على صلاته إياها في المسجد والثاني على البيت.
قال: ويعكّر عليه حديثها الثاني , ويجاب عنه بأن المنفي صفة مخصوصه وأخذ الجمع المذكور من كلام ابن حبان.
وقال عياض وغيره: قوله"ما صلاها"معناه ما رأيته يصليها , والجمع بينه وبين قولها"كان يصليها"أنها أخبرت في الإنكار عن مشاهدتها , وفي الإثبات عن غيرها.
وقيل في الجمع أيضًا يحتمل أن تكون نفت صلاة الضحى المعهودة حينئذ من هيئة مخصوصة بعدد مخصوص في وقت مخصوص , وأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يصلّيها إذا قدم من سفر لا بعدد مخصوص ولا بغيره. كما قالت: يصلي أربعًا ويزيد ما شاء الله. انتهى