وبالجملة: فعلى المؤمن أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئًا يقرب إلى الجنة ألا وقد حدث به ، ولا شيئًا يبعد عن النار إلا وقد حدث به ، ولو كان هذا السماع مصلحة شرعية لشرعه الله ورسوله ، فإنه تبارك وتعالى يقول: [ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا ] [المائدة:الآية3] وإذا وجد منفعة بقلبه ، ولم يجد شاهد ذلك من الكتاب والسنة لم يلتفت إليه ، ويكون باطلًا .ا.هـ [ مختصر الفتاوى المصرية ص592 والفتاوى 11/591 ] .
فإن قال قائل: إنما يريدون بهذه الأناشيد الترويح واللهو ، فهذا كلام جاهل بحقيقتها ، كيف لا ؟ ونحن ما نزال نسمع من يصرح أنها من وسائل الدعوة وخصوصًا للشباب والفتيات ، بل إنك لتسمع في أول الشريط أو آخره سؤالهم الله أن يكون عملهم خالصًا ، وأن يتقبله منهم . فما معنى ذلك ؟!!!
وعليه فلا يحل سماع مثل هذه الأناشيد ولا نشرها بقصد ترقيق القلوب ، أو دعوة الناس إلى الدين ، بل ولا حتى بيعها ولا شراؤها ، لأنه من التعاون على الإثم والعدوان ، ولله سبحانه وتعالى يقول: [ وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب ] [المائدة:الآية2] .
المبحث الثالث: حكم آلات اللهو والمعازف [ الآلات الموسيقية ] .
إن من العجيب والعجيب حقًا أن يجري الخلاف في هذه المسألة ، وكتب السلف والأئمة طافحة بنفي الخلاف فيها وذكر الإجماع على تحريمها .
لكن العجب ينقضي إذا علمت أن هؤلاء الذي يدندنون حول هذه المسألة ويثيرون حولها الشبه ، إذا علمت أنهم ما بين رجل متبع لهواه قد أصمه وأعماه ، أو رجل جعل الخلاف دليلًا ، وإرضاء الناس غاية وسبيلًا .
وإليك أيها الأخ المبارك - إن شاء الله - الأدلة على تحريم آلات اللهو والمعازف: