فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 18

ينبغي أن يُعلم أنه وإن قلنا بجواز النوع الأول من الغناء الذي يسمى الحداء ، وعلى التنزل والتسليم بجواز النوع الثاني منه ، فهذا كله ما إذا كان على وجه اللهو واللعب أما إذا خرج إلى حد التقرب به ، والتعبد واتخاذه طريقاَ إلى الله ، ووسيلة من وسائل الدعوة إلى دين الله ، فلا شك أنه بدعة لم يأذن بها الله ، وهذا هو الذي يسمى بسماع الصوفية ، والذي اشتد النكير عليه من السلف رحمهم الله ، وما ذلك إلا لأنه أمر محدث في الدين بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم ، كان يقدر على فعله ، ومع ذلك تركه وأعرض عنه ، فلو كان مشروعًا لسبقنا إليه صلى الله عليه وسلم ، هو وأصاحبه .

لذا فليعلم اللبيب أن ما فشى في هذه الأيام من اتخاذ الغناء وسيلة من وسائل الدعوة إلي الله ، وتزيينه من بعض الناس ، حتى أشربت قلوبهم بحبه ، ثم اخترعوا له اسمًا آخر غير السماع الصوفي ليزخرفوا به باطلهم ، ليعلم أن هذا الغناء هو أيضًا بدعة منكرة محدثة بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم ، أعني بذلك ما يسمى الأناشيد الإسلامية ، وذلك أن السماع الصوفي إنما أنكره من أنكره من السلف والخلف لأنه فُعل تدينًا وتقربًا إلي الله ، أو اتُخذ وسيلة لترقيق القلوب وجمع الناس عليه ، فبالله عليكم ما الفرق بينه وبين من يتخذ ما يسمى بالأناشيد الإسلامية - بل هي البدعية - وسيلة دعوية يتألف بها قلوب الناس . [ انظر تحريم آلات الطرب للألباني 181]

قال ابن تيمية: وأما سماع القصائد لصلاح القلوب والاجتماع على ذلك إما نشيدًا مجردًا ، وإما مقرونًا بالتغبير ونحوه ، مثل الضرب بالقضيب على الجلود حتى يطير الغبار ، ومثل التصفيق ونحوه ، فهذا السماع محدث في الإسلام بعد ذهاب القرون الثلاثة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت