فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 18

والجواب: أن الله سبحانه وتعالي أمرنا إذا وقع النزاع في مسألة شرعية أن نردها إلى الكتاب والسنة ، قال سبحانه: [ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا] [النساء:59] فإن كان المكلف لا يستطيع فهم الأدلة ، وجبَ عليه سؤال أهل العلم لقوله سبحانه: [ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ] [النحل:43] فإذا وقع الخلاف بين أهل العلم وجب على المكلف إتباع أعلمهم .

قال الشاطبي - رحمه الله -: العامي جاهل بمواقع الاجتهاد فلا بد له ممن يرشده إلى من هو أقرب إلى الحق ، من هذين العالمين المختَلِفَين ، وذلك إنما يكون بترجيح أحدهما على الآخر بالأعلمية والأفضلية ، لأن الأعلمية تُغلب ظن العامي أن صاحبها أقرب للصواب .ا.هـ [ الاعتصام 2/861/بتصرف يسير ] .

ومعنى كلامه: أنه يجب على العامي أن يتبع قول الأعلم من العلماء المختلفين .

وبنحوه قال الخطيب البغدادي حيث قال: إن كان العامي يتسع عقله ويكمل فهمه إذا عُقل أن يعقل ، وإذا فُهم أن يفهم ، فعليه أن يسأل المختلفين عن مذاهبهم ، وعن حججهم ، فيأخذ بأرجحها عنده ، فإذا كان عقله يقصر عن هذا ، وفهمه لا يكمل له ، وسعه التقليد لأفضلهما عنده .ا.هـ .

وإنما تكون الأفضلية بالعلم ، وإلا لو جاز للإنسان أن يتبع في كل مسألة من شاء من العلماء ، لاجتمع فيه الشر كله ، لأن زلات العلماء كثيرة ، فمن تتبعها اجتمع فيه دين جديد غير دين الله الذي أنزله لعباده وارتضاه لهم .

وقد نقل ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله الإجماع على المنع من تتبع الرخص والأخذ بما يوافق الهوى والغرض من أقوال العلماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت