وقال ابن القيم: وبالجملة فلا يجوز العمل والإفتاء في دين الله بالتشهي والتحيز وموافقة الغرض ، فيطلب القول الذي يوافق غرضه فهذا من أفسق الفسوق وأكبر الكبائر والله المستعان . [ اعلام الموقعين 4/211] .
إذا علم ذلك - أعني وجوب الأخذ بقول الأعلم من العلماء - فما الظن يا ترى ؟؟! أصَحَابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون لهم بإحسان والأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة الإسلام الذين يقولون بتحريم المعازف أعلم ؟! أم ابن حزم وغيره ممن قال بجواز المعازف ؟! اترك الإجابة للقارئ ليتبع بعد ذلك الأعلم من الفريقين .
وفي الختام كلامي أحب أن أوجه نصيحة لكثير من المسلمين الذين جعلوا عقولهم مكانًا لقضاء حاجة وسائل الإعلام ، فالمجلة تقضي حاجتها ، والجريدة تقضي حاجتها ، والتلفاز والمذياع والمستقبل الهوائي [الدش] يقضي حاجته ، متصورين أن كل ما يلقى وما يذاع عبر هذه الوسائل أنه صحيح لا جدال فيه ، فترى الواحد منهم لا يتورع أن يأخذ الأحكام الشرعية من هذه الوسائل ، بل عقائده ، دون النظر إلى الناقل ، وهل هو ثقة أم فاسق ، والله يقول: [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ] [الحجرات:6]
وليَعلَمْ كل واحدٍ منا أنه ليس بمعذور أمام الله عندما يسأله: لم فعلت كذا وكذا ؟؟؟
فيجيب: قرأت في المجلة الفلانية جوازه أو رأيت في القناة الفلانية إباحته !!!!.
قال الله سبحانه وتعالى: [ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ، فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ ، فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ] [القصص65-67] .
اسأل الله أن يبصرنا بدينه وأن يوفقنا إلى اتباع سنة رسوله إنه سميع مجيب الدعاء .