ج-أن المحرم هو الاستماع لا السماع وفرق بين الأمرين ، فالاستماع: هو قصد السماع ، أما السماع فيطلق على مجرد ملاقاة الأصوات للسمع دون تقصد ، وهذا مثل من كان مجتازًا بطريق فمر على من يقول كفرًا أو كذبًا أوغيبة ، فسمع ذلك منه دون استماع ، لم يأثم بمجرد السماع باتفاق المسلمين ، ولو جلس واستمع إلى ذلك ، ولم ينكره لا بقلبه ، ولا بلسانه ولا بيده ، كان آثمًا باتفاق المسلمين ، فلو أن ابن عمر ونافعًا لم يسدا أذنيهما فلا شيء عليهما ، لأنهما لم يقصدا الاستماع ، ولا تلازم بين القول بتحريم آلات المعازف وبين وضع الأصابع في الأذنين عند سماعها ، فالقائلون بتحريم آلات المعازف لا يوجبون على أحد أن يضع أصبعيه في أذنيه عند سماعه لآلات المعازف دون تقصد .
د-يحتمل أن يكون ابن عمر ونافع ، لم يبلغا بعد سن التكليف ، عندما وقعت القصة لكل واحد منهما ، فإن ابن عمر عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في أحدٍ ورده لصغر سنه .
5-من أدلتهم: أن الأصل في الأشياء الحل والإباحة ، ولا دليل على تحريم المعازف أو الآلات الموسيقية ، فتبقى على أصل الحل والإباحة .
والجواب:
أنه قد مر آنفًا الأدلة الصحيحة الصريحة على تحريم المعازف وآلات الموسيقى ، بل الإجماع منعقد على تحريمها بحمد الله ، وما يدّعونه من عدم وجود الدليل إنما هي دعوى ساقطة ، يتعلقون بها ، [ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ] [النور:الآية39] .
شبهتان والجواب عنهما: ـ
الشبهة الأولى:
قد يقول قائل: إن ابن حزم الظاهري وغيره من المتأخرين قد خالف في المسألة ، وعليه فالإجماع المذكور في تحريم المعازف والمزامير غير صحيح .