فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 99

يلتمس مكانا آمنا، وكان في صحبته كذلك مجموعة من النساء منهن أمه وأخته وخالته وزوجته وزوجة أخيه وزوجة ذلك الأخ من العصائب والذي تبين يومها أنه ابن خالة محمد، وبعد أن اطمأن محمد على أخينا قال له:"يجب أن نخرجك من المدينة لأن الصليبيين يفتشون عن المجاهدين في كل مكان، وإذا جاءوا إلى هنا فإنهم سيعرفون أنك لست عراقيًا من خلال لهجتك البعيدة جدًا عن لهجة العراقيين، وخاصة إذا كان بصحبتهم كلب من كلابهم المترجمين."

ولقد بلغنا أن جميع المجاهدين قد خرجوا من المدينة"، ثم أشار إلى إحدى الأخوات اللاتي كن معه والتي كان الحمل واضحًا عليها، وقال:"سنخرج الآن بشكل جماعي وإذا أوقفنا الأمريكان وسألوك فقل لهم أن هذه زوجتك، وسأخبرهم أنا بأنها حامل وهي تشعر بألم في بطنها من شدة الخوف وتريد أن توصلها إلى المستشفى"، ثم أعطاه طفلًا صغيرًا ليحمله على يديه ليوهمهم بأنه ابنه، فلم يزالوا يمشون معه حتى بلّغوه مأمنه، وألحقوه بإخوانه المجاهدين."

وبمثل مواقف سكان المدينة هذه، التي ربما لو لم يعاينها المجاهدون بأنفسهم، لظنوا أنها لا تتجاوز أن تكون روايات من روايات التأريخ الغابر، يتبين كذب ودجل عباد الصليب بأن سكان القائم قد استقبلوهم بحفاوة لم يعهدوها من قبل، وغير ذلك من أماني وتراهات، ولكن ليس الخبر كالمعاينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت