ووالله إنني كنت أرى كثيرًا من أمثال هؤلاء عيانًا، ويكفينا ما وصفه لنا شيخهم الغريب أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله تعالى من حال غربتهم حيث قال:"وحدهم الربانيون يحملون الراية في زمن الانكسار، ويرفعون الجباه في زمن الاستخزاء، وتبحر هممهم عبر الأثير مسافرة إلى الخبير البصير، مقتدية بالبشير النذير صلى الله عليه وسلم، غرباء تلفح وجوههم رياح الوحشة، وتدمى أقدامهم الحافية في صحراء ملتهبة بنار العداوات، تُغلق دونهم الأبواب، فيستطرقون باب السماء، فيفتح لهم من روح الجِنان ما يحيا به الجَنان، خالطتهم بشاشة الإيمان؛ فلا يرتد أحد منهم سخطة لدينه ولو رمته الدنيا عن قوس واحدة". انتهى كلامه رحمه الله، فطوبى لأولئك الغرباء ثم طوبى، ولله درهم من غرباء.
هذا وسيأتي بعض التفصيل في ذلك عند ذكر سير البعض من إخواننا المهاجرين والأنصار في الفصل التالي إن شاء الله تعالى.