وقد رفع الإسلام من أجل ذلك من مرتبة الحلم،وجعل من كظم الغيظ وسيلة إلى التقرب إلى الله عز وجل ورفع درجات صاحبه يوم القيامة.عن معاذ بن أنس الجهني - رضي الله عنه -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين فيزوجه منها ما شاء" (1) ."
وقد مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - الأشجَّ - رضي الله عنه -قائلًا له:"إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة"رواه مسلم.
وقد روي عن عكرمة في قوله تعالى: [وسيّدًا وحصورًا] قال:السيّد الذي لا يغلبه الغضب.كما روى الإمام الغزالي (1) عن الحسن - رضي الله عنه -قوله:"يا ابن آدم كلما غضبت وثبت وأوشك أن تثب وثبة فتقع في النار".
قال الخطابي (2) :معنى قوله [لا تغضب] اجتناب أسباب الغضب وألا تتعرض لما يجلبه،وأما نفس الغضب فلا يتأتى النهي عنه لأنه أمر طبيعي لا يزول من الجبلة.وقال غيره:ما كان من قبيل الطبع الحيواني فلا يمكن دفعه،وما كان من قبيل ما يكتسب بالرياضة فهو المراد.وقيل:لا تفعل ما يأمرك به الغضب.
قال ابن بطال (2) :يعني أنّ مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو لأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل الذي يملك نفسه عند الغضب أعظم الناس قوة.وقال ابن حيان:أراد لا تعمل عند الغضب شيئًا مما نهيت عنه.ويجمل الإمام الغزالي (1) رأيه في الغضب:"فأقل الناس غضبًا أعقلهم،فإن كان للدنيا كان دهاء ومكرًا وإن كان للآخرة كان حلمًا وعلمًا.وقد قيل لعبد الله بين المبارك:أجمل لنا حسن الخلق.فقال ترك الغضب."
الآثار الصحية السيئة للغضب على البدن:
(1) رواه الترمذي وحسنه وأبو داود وصححه الألباني (صحيح الجامع الصغير) وروى البخاري نحوه.