فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 295

وقد رفع الإسلام من أجل ذلك من مرتبة الحلم،وجعل من كظم الغيظ وسيلة إلى التقرب إلى الله عز وجل ورفع درجات صاحبه يوم القيامة.عن معاذ بن أنس الجهني - رضي الله عنه -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين فيزوجه منها ما شاء" (1) ."

وقد مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - الأشجَّ - رضي الله عنه -قائلًا له:"إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة"رواه مسلم.

وقد روي عن عكرمة في قوله تعالى: [وسيّدًا وحصورًا] قال:السيّد الذي لا يغلبه الغضب.كما روى الإمام الغزالي (1) عن الحسن - رضي الله عنه -قوله:"يا ابن آدم كلما غضبت وثبت وأوشك أن تثب وثبة فتقع في النار".

قال الخطابي (2) :معنى قوله [لا تغضب] اجتناب أسباب الغضب وألا تتعرض لما يجلبه،وأما نفس الغضب فلا يتأتى النهي عنه لأنه أمر طبيعي لا يزول من الجبلة.وقال غيره:ما كان من قبيل الطبع الحيواني فلا يمكن دفعه،وما كان من قبيل ما يكتسب بالرياضة فهو المراد.وقيل:لا تفعل ما يأمرك به الغضب.

قال ابن بطال (2) :يعني أنّ مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو لأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل الذي يملك نفسه عند الغضب أعظم الناس قوة.وقال ابن حيان:أراد لا تعمل عند الغضب شيئًا مما نهيت عنه.ويجمل الإمام الغزالي (1) رأيه في الغضب:"فأقل الناس غضبًا أعقلهم،فإن كان للدنيا كان دهاء ومكرًا وإن كان للآخرة كان حلمًا وعلمًا.وقد قيل لعبد الله بين المبارك:أجمل لنا حسن الخلق.فقال ترك الغضب."

الآثار الصحية السيئة للغضب على البدن:

(1) رواه الترمذي وحسنه وأبو داود وصححه الألباني (صحيح الجامع الصغير) وروى البخاري نحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت