الصفحة 19 من 68

الوجه الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا [1] ، ولو كان الرمي قبل الزوال جائزًا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أيسر.

الوجه الثالث: أن الرمي عبادة والعبادة مبناها على التوقيف [2] .

الدليل الثاني:

حديث ابن عمر، قال: كنا نتحيَّن فإذا زالت الشمس رمينا [3] .

وجه الاستدلال:

أن تحين الزوال والانتظار مع شدة الحر لا يكون إلا ترقبًا لبداية الرمي وإلا كان عبثًا.

ونوقش من وجهين:

الوجه الأول: أن أفعال الصحابة ليست بحجة.

وأجيب: بأنه إما أن يكون في حكم المرفوع؛ لأنه لا مجال للاجتهاد فيه أو هو حكاية إجماع وكلاهما دليل معتبر.

الوجه الثاني: أن الانتظار سنة وليس واجبًا.

وأجيب عنه: بأن الأصل الوجوب لا الاستحباب.

الدليل الثالث:

قول ابن عمر _: لا ترم الجمار في الأيام الثلاثة حتى تزول الشمس [4] .

وجه الاستدلال:

أن ابن عمر نهى عن الرمي قبل الزوال، وهذا النهي له حكم الرفع والنهي يقتضي الفساد.

(1) أخرجه البخاري في الصحيح، رقم 3560، 6126، ومسلم في الصحيح، رقم 2327، وأحمد في المسند 6/ 116 عن عائشة.

(2) كما في حديث عائشة أن النبي ¢ قال: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )أخرجه مسلم في الصحيح، رقم 1718، وأحمد في المسند 6/ 146، 180، 256.

(3) تقدم تخريجه.

(4) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت