القول الثاني: يجوز الرمي قبل الزوال عن يوم النحر.
وهو قول الحنفية والمالكية، وبعض الشافعية والحنابلة [1] .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول:
حديث جابر [2] ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرم أيام التشريق إلا بعد الزوال [3] .
وجه الاستدلال:
أن النبي صلى الله عليه وسلم امتنع عن الرمي أيام التشريق قبل الزوال. فلا يشرع قبله، سواء كان عن اليوم الحادي عشر أو عن يوم النحر.
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن هذا خاص بالأداء لا بالقضاء.
وأجيب عنه بجوابين:
(1) ينظر: الكمال، فتح القدير 2/ 500، 3/ 61، وابن رشد، البيان والتحصيل 4/ 51، وابن عبد البر، التمهيد 11/ 445، 457، وابن جماعة، هداية السالك 3/ 1209، وابن مفلح، الفروع 6/ 59 ونقله عن ابن الزاغوني وابن الجوزي، قال ابن رجب في الذيل 1/ 408: لم يوافقه عليه أحد فيما أعلم، وهو ضعيف، والمرداوي، الإنصاف 9/ 239 ونقله عن ابن الجوزي أنه لا يجزئ في اليومين الأُوليين من أيام منى.
(2) هو: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام الأنصاري، صحابي جليل مكثر، مات بعد السبعين. ابن حجر، التقريب 192.
(3) أخرجه مسلم في الصحيح، رقم 1299، وأحمد في المسند 3/ 312، 399، وأصله في صحيح البخاري وأخرجه أبو داود في السنن، رقم 1973، 90، وابن حبان في الصحيح، رقم 3868، والدارقطني 2/ 274، والحاكم في المستدرك 1/ 477، وصححه ووافقه الذهبي، وقال المنذري في تهذيب السنن: حديث حسن. وأخرجه الترمذي في الجامع، رقم 898، وقال: حديث حسن، وابن أبي شيبة التكملة 355 عن ابن عباس، وأخرجه ابن ماجه في السنن، رقم 3054 عنه بسند فيه إبراهيم بن أبي شيبة، وفيه: (( أنه إذا فرغ من رميه صلى الظهر ) ).