4 -إن التواضع ولين الجانب يجذب القلوب ويُذهب السخيمة، ويعين على الوصول إلى الهدف، وهكذا كان لنبي صلى الله عليه وسلم، فمدحه المولى الجليل"فبما رحمة من الله لنتَ لهم، ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك ..."وهو صلى الله عليه وسلم يوجّه إلى اللطف فيقول"... ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة والمخيلة لا يحبها الله"إن التعالي والتكبر مقتلة للدعوة والداعي، ولن يقبل الناس دعوة - ولو كانت صحيحة - من متكبر متعجرف يرى نفسه أفضلَ الجميع ويعاملهم من فوقُ، وكأنه الشمس في سمائها والقمر في عليائه! والله تعالى يكره المتعالي المستكبر. فما كان اللطف في شيء إلا زانه ولا التعاظم في شيء إلا شانه. يقول لقمان في هذا"وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) "
5 -قال لقمان لابنه يعظه مرّة: يا بني إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك وقال له كذلك: يا بني إذا أتيت نادي قوم فارمهم بسهم الإسلام (يعني السلام) ثم اجلس في ناحيتهم فلا تنطق حتى تراهم قد نطقوا فإن أفاضوا في ذكر الله فأجل سهمك معهم وإن أفاضوا في غير ذلك فتحول عنهم إلى غيرهم. والله تعالى يحب التوسط في الأمر فلا يحب مشية المتخاذل المتباطئ - دون عذر - ولا مشية الخيلاء والتفاخر. ويكره رفع الصوت فيما لا فائدة منه وقد نهى الحبي عن علوّ الصوت وشبهه بصوت الحمار ونهيقه"إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنها رأت شيطانا"يقول الله تعالى في ذلك على لسان لقمان الحكيم"وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) "
إنّ غض الأصوات أدب رفيع ذكره الله تعالى في أول سورة الحجرات، ومدح الملتزمين به.