إن المولى الجليل خلقنا من عدم، أفلا يحيينا من وجود، والوجود أسهل من العدم، وكل أمر سهل إذا أراده الله تعالى، وانتبه معي إلى هذا النداء العلوي الذي يأخذ بالألباب، فيفهمه من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد"فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) "فهل بعد هذا من وضوح؟؟؟
اللهم إننا آمنا بك وبذلك اليوم وبرسلك وملائكتك وكتبك، فاقبلنا ولا تردّنا خائبين.
من وصيا لقمان (24)
الدكتور عثمان قدري مكانسي
قال سعيد بن المسيب رحمه الله: كان لقمان من سودان مصر، أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان لقمان عبدا حبشيا نجارا، قال له مولاه اذبح لنا هذه الشاة فذبحها، قال أخرج أطيب مضغتين فيها فأخرج اللسان والقلب، ثم مكث ما شاء الله ثم قال اذبح لنا هذه الشاة فذبحها، قال أخرج أخبث مضغتين فيها فأخرج اللسان والقلب، فقال له مولاه أمرتك أن تخرج أطيب مضغتين فيها فأخرجتهما، وأمرتك أن تخرج أخبث مضغتين فيها فأخرجتهما. فقال لقمان إنه ليس من شيء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا.
وذُكِر أن أبا الدرداء رضي الله عنه قال في لقمان: كان رجلا سكيتا طويل التفكر عميق النظر، لم ينم نهارا قط، ولم يره أحد قط يعبث ولا يضحك وكان لا يعيد منطقا نطقه إلا أن يقول حكمة يستعيدها إياه أحد، وكان قد تزوج وولد له أولاد، وكان يغشى السلطان ويأتي الحكام لينظر ويتفكر ويعتبر فبذلك أوتي ما أوتي.