بل إن هذا المجرم الذي كان يغوي الناس ويضلهم ويعدهم أن يحمل عنهم خطاياهم - ولن يحملها لأن كل ضال لا بد أن ينال عقابه الذي يستحقه - سوف يحمل مثل أثقالهم لأنه سنّ سنّة خبيثة، فتابعوه عليها. ألم يقل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم".. ومن سن سنة سيئة عمل بها بعده كان عليه وزرها، ومثل أوزارهم من غير أن ينتقص من أوزارهم شيئا". يعضّد هذا الحديثَ الشريفَ قولُه تعالى في الآية التالية"وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13) ". ويقول تعالى في المعنى نفسه في سورة النحل"ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم (25) "، فمن كان إماما في الضلالة ودعا إليها واتبع عليها فإنه يحمل وزر من أضله من غير أن ينقص من وزر المضل شيء ,
وترى الشيطان - الذي كان في الدنيا يلازم الإنسان أكثر من ملازمة الظل له، ويوسوس له ليل نهار، ويدعوه إلى الكفر والشرك والضلال - يتنصل من الكافر والمشرك، ويسخر من كل أتباعه دون خجل ولا مواربة:"وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) "فقد بذل جهده في الوصول إلى هدفه الوحيد من البشر، وهو إفسادهم وإغواؤهم، وقد وصل إلى ما يريد،
صرح الشيطان إذ ذاك - حيث لا ينفع الندم - بـ: