بعض المتجبرين يطلبون أو يفرضون بالإكراه أو الإغراء على أتباعهم أن يكونوا ضالين مثلهم، ويتعهّدون لمن آمن بالله وخالف الكفار أن يحملوا عنهم - إن كان من يوم آخر وحساب وعقاب - أن يتحملوا عنهم أخطاءهم إن كفروا بالله وساروا على منوالهم في التيه والضلال. هكذا يزعمون. يقول الله تعالى ناقلًا عنهم قولهم"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12) "فوصفهم الله تعالى بالكذب، فلن يستطيعوا فعل ذلك لأمر مهم واضح جلي، أليست تقول القاعدة:"كل نفس بما كسبت رهينة"ألم تؤكد القاعدة المعنى ذاته في قوله تعالى"ولا تزر وازرة وزر أخرى"؟ فكلٌ معلق بكرعوبه، ويوم القيامة رهيبٌ يصفه المولى جل جلاله بذي الهول المظلم الشديد"إنا نخاف من ربنا يومًا عبوسًا قمطريرًا"في ذلك اليوم".. يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه"بل ترى الإنسان يتمنى أن يدخل كلُّ أحبابه ومعارفه - الذين كان في الدنيا يتمتع بهم ويركن عليهم ويدفع الغالي والرخيص في سبيل إسعادهم - في النار وأن ينجو بجلده"يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه، وفصيلته التي تُؤويه ومن في الأرض جميعًا، ثم ينجيه".