الصفحة 54 من 231

الشيطان لعنه الله مُربٍّ، نعمْ هو مُرَبٍّ، ولكنه شرّير يربي أتباعه على الكفر والفساد، ويشدهم بالتدرّج إلى المهالك لينكسوا على رؤوسهم في جهنم معه، ثم يتبرّأ منهم كعادة الخبيثين في كل زمان ومكان. يدّعي الإصلاح ليوقع أصحاب الأهواء في حبائله. يتابعهم خطوة خطوة ويمنّيهم مّرة وراء مّرة، ويقسم لهم أغلظ الأيمان ليضلهم عن سبيل الله

وإليك هذا المثال في الإغواء بـ (خطواته المتدرجة) : فالشيطان لا يأمرك بالزنا مباشرة لأنك ستعرف مقصده وتتعوّذ منه فورًا. وهو يريد ابتداء أن يكسب ثقتك،

-انظر إلى هذه الفتاة الجميلة.

-أعوذ بالله، إنه الفساد بعينه.

-ولم يا صاحبي؟

-إن النظرة سهم قاتل من سهامك يا إبليس.

-هل تراني أسدد السهام إلى قلبك؟!

-إن النظرة بريد الزنا، يشغل القلب، ويبعده عن الله.

-أنا لا أريد أن تصل إلى هذا صدّقني.

-كيف أصدّقك وأنت تأمرني أن أنظر إليها، والعين تزني، وزناها النظر.

-إن الله جميل يحب الجمال، وأنت رجل مؤمن يزيدك النظر إلى صنع الخالق الجميل إيمانًا، ويزيدك تقوى. فانظر إليها يا رجل واذكر الله تعالى ... ينظر إبليس إليها، ويذكر الله مظهرًا الخشوع.

-ينظر الفتى إليها فيشدَهُهُ جمالها، ويذكر الله بقلبه، ثم بلسانه فقط لأن إبليس يتمثل بها، ويبدأ بإغوائه.

-ابتسم لها يا رجل.

-أعوذ بالله منك، كيف ابتسم لها؟

-كيف تبتسم لها؟! أتجهل طريقة الابتسام؟!

-لست أقصد هذا ولكن الابتسامة دعوة لها أن تجاملني. وبدء بحديث.

-أنسيت أن تبسّمك في وجه أخيك صدقة؟

-هي ليست رجلًا، إنها امرأة، وقد أتقدم بالابتسامة خطوة أخرى.

-إنها أختك في الله. بل إن تبسمك في وجهها جزء من الدعوة إلى الله تعالى.

ويبتسم لها. فتبادله الابتسام ويحييه إبليس المتمثل بها بابتسامة عريضة تأسره وتستجِرّ قلبه وعقله.

-أرأيت الحب الأخويّ الطاهر أيها المتزمّت؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت