الصفحة 44 من 231

وتقودني هذه الذكرى إلى أنْ أمسك القرآن الكريم وأقرأ في سورة إبراهيم"وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) "وأنتبه إلى حكمة إرسال اأنبياء إلى أقوامهم حصرًا، فهم يتحدثون بـ"بلغتهم"ويعلمون منها كل شاردة وواردة، وهم بهذا الأقدرُ على الدعوة إلى الله ومخاطبة الناس بما يفهمون، وأذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو ذر رضي الله عنه""لم يبعث الله عز وجل نبيا إلا بلغة قومه"وقد كانت هذه سنته في خلقه أنه ما بعث نبيا في أمة إلا أن يكون بلغتهم فاختص كل نبي بإبلاغ رسالته إلى أمته دون غيرهم قال ابن كثير رحمه الله: هذا من لطفه تعالى بخلقه أنه يرسل إليهم رسلًا منهم بلغاتهم ليفهموا عنهم ما يريد ربهم منهم."

فلما كانت رسالة الإسلام عامة، وقد كانت الرسالات قبله خاصة أرسل الله تعالى نبيه الكريم محمدًا صلى الله عليه وسلم للعرب والعجم وغيرهم فقال تعالى:""وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا" [سبأ: 28] ."

قال القرطبي رحمه الله في هذا: ولا حجة للعجم وغيرهم في هذه الآية ; لأن كل من ترجم له ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ترجمة يفهمها لزمته الحجة , وقال صلى الله عليه وسلم: (أرسل كل نبي إلى أمته بلسانها وأرسلني الله إلى كل أحمر وأسود من خلقه) . وقال صلى الله عليه وسلم منبهًا إلى عالمية الإسلام: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) . أخرجه مسلم. فأكد أن الدين عند الله الإسلام، وأن على الأمم الأخرى من أهل الكتاب أن يتبعوه ليكونوا من أهل الجنة ويفوزوا برضا الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت