وقد ذكر تعالى قصة الولد الصالح والنبي النابه إبراهيم مع أبيه في سورة"مريم"ابتداء من الآية 42 في قوله:"واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه:"
1 -- يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا؟
2 -يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا،
3 -يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا.
4 -يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا.""
تقرّب إليه حين كلمه بلطف الذكي الأريب ناصحًا متودّدًا، ومنبهًا محذرًا من أن عبادة ما لا يعقل ولا يسمع ولا يبصر، إن ذلك نزول بالإنسان إلى مستوى الدونية، وأن اتباع الحق أولى ولو كان الناصح أصغر وأسنّ، فالصغير قد يصل إلى العلم والهداية قبل الكبير، وأن العاقل يتبع المهتدي أيا كانت مرتبته الاجتماعية ليصل إلى منبع الضياء ونور الحق. إن الشيطان حريص على إفساد البشر وضلالهم فهو عاص لله تعالى ويريد أن ينزلق الناس معه ليكونوا معًا في النار والعذاب .. وكان إبراهيم عليه السلام حريصًا على هداية والده، فمن كان عبدًا لله نجا، ومن كان عبدًا للشيطان هلك، وشتان ما بين أن تكون وليًا لله تعالى أو للشيطان الرجيم.
إلا أن أباه كان سادرًا في غيّه، فعاب على ولده أن يسلك طريقًا غير طريقه ومسلكًا غير مسلكه، وهدده بالقتل، ثم طرده"قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا"،