الصفحة 2 من 231

والحمد أكبر من الشكر، فالشكر لما يحب الإنسان ويأنس له فقط لقوله تعالى"وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنّكم"أما الحمد فللسراء والضرّاء. فكان الحمد أعمّ وأكبر. ومما يدل على أن الحمد للسراء كما هي للضراء ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له:"أسلم". فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:"الحمد لله الذي أنقذه من النار"أخرجه البخاري."

وقد حمد نبينا الكريم ربه حمدًا رائعًا يُكتب بماء الحياة، وعلم أصحابه أن يقولوا مثله، فقد روى أبو أمامة الباهلي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الحمد لله ربنا، غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى، ربنا"وقال مرة": إذا رفع مائدته: (الحمد لله الذي كفانا وأروانا، غير مكفي ولا مكفور) رواه البخاري. فالله تعالى يحب إذا أكل عبده من فضله أن يحمده، ليس غير. وقد قال صلى الله عليه وسلم"إذا أكل أو شرب قال:"الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وسوغه وجعل له مخرجا"

يؤكد هذا ما قاله علي رضي الله عنه: هل تدرون ما حق الطعام؟ قالوا: وما حقه؟ قال: أن تقولوا: بسم الله , اللهم بارك لنا فيما رزقتنا قالوا: وما شكره؟ قال: أن تقولوا: الحمد لله.

وحين يهدي الله تعالى المسلم للخير تسمعه يحمد الله تعالى أن أخذ بيده إلى الصواب"دليل ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن، فنظر إليهما، ثم أخذ اللبن، فقال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة، ولو أخذت الخمر غوت أمتك"أخرجه البخاري."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت