الصفحة 19 من 231

وقال قتادة: هم قوم كانوا على دين عيسى ابن مريم فلما رأوا المسلمين وسمعوا القرآن أسلموا ولم يتلعثموا، وما ذاك إلا لما في قلوبهم - إذ كانوا على دين المسيح - من الرقة والرأفة كما قال تعالى"وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية"وفي كتابهم: من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر، وليس القتال مشروعا في ملتهم، تضمن وصفهم بأن فيهم العلم والعبادة والتواضع ثم وصفهم بالانقياد للحق واتباعه والإنصاف.

وذكر ابن كثير في تفسيره كذلك أن بعض أهل الحبشة قدموا مع جعفر بن أبي طالب فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم القرآن آمنوا وفاضت أعينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لعلكم إذا رجعتم إلى أرضكم انتقلتم إلى دينكم"فقالوا: لن ننتقل عن ديننا فأنزل الله ذلك من قولهم"وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين".

فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين

فجازاهم على إيمانهم وتصديقهم واعترافهم بالحق جنات تجري من تحتها الأنهار ماكثين فيها أبدا لا يحولون ولا يزولون"وذلك جزاء المحسنين في اتباعهم الحق وانقيادهم له حيث كان وأين كان ومع من كان."

وكل من آمن بالإسلام قديمًا أو حديثًا أو مستقبلًا يندرج في هذه الآيات حكمًا.

أما ما نراه في عالمنا المعاصر من تآلب النصارى على المسلمين فهؤلاء من الذين انغمسوا في الشرك، فجعلوا لله ولدًا وزوجة وشريكًا، ثم انجرفوا في موجات الفكر اليهودي فكانوا عونًا له، وفيهم ينطبق قوله تعالى"ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم"وفي الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من ثمانين مليونًا من النصارى المتصهينين المتعاطفين مع اليهود قلبًا وقالبًا، وهم الذين يمدونهم بالمال والسلاح وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت