الصفحة 188 من 231

وعرف بعد ذلك أن سميرًا لم يكن من المدعوّين رمضانَ هذا، فقد كانت زوجته مريضة لا تستطيع - حين يأتي دورهما- أن تخدم هذا الجمع الوفير، فاتفق وزوجته أن يحملا معهما في كل دعوة يحضرانها كيلين من الحلويات الغالية، وكأنهما يقولان: اعذرونا ياجماعة؛ فوضع الزوجة الصحي لا يسمح لها أن نفعل ما تفعلون وإن كنا ميسورَين. ..

هكذا كانا يفعلان رمضان الفائت، ثم تبين الآن أن هذا العذر لم يكن مقبولًا، فلم يكن سمير وزوجته من المدعوّين.

رمضانيات (2)

(الشفاعة)

شفع له في أمر: أعانه عليه، وساعده في الحصول عليها، وذلّلها له.

وقد أثنى الله تعالى على الشفيع الخيّر حين قال"من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها".

أما في الآخرة فلا يشفع أحد لأحد إلا بإذن الله تعالى"من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه".

والشفاعة: إذًا طلب الخير للغير والوساطة لهم عند من يرجونهم. وهذا ماعلّمناه النبيُّ الكريم إبراهيم حين قال لأبيه:"سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيًا"

إن المدعو حين يرى من الداعية اهتمامًا واعتناءً يلين قلبه ثم يتقبل منه ما يقول، ثم يؤمن بما يقول، ثم يعتنق ذلك ويكون منافحًا عن هذه الدعوة"ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك"..

كان الصحابة متحلقين حول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل رجل من بعيد إلى مجلسه صلى الله عليه وسلم، فالتفت إليهم صلى الله عليه وسلم، وقال:"هذا الرجل قادم يريد مني مسألة، وإني معطيه إياها إن شاء الله، ولكن إذا سألنيها فاشفعوا له، والله يُؤجركم على شفاعتكم، وليقض الله على لسان نبيه ما يشاء".

جاء الرجل وجلس ولم ينبس ببنت شفة. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألك حاجة يا رجل؟."قال: نعم يا رسول الله، صلى الله عليك وسلم. وذكر حاجته. فكان أصحاب رسول الله يقولون:

-هو أهلٌ لفضلك يا رسول الله.

-ما علمنا عنه إلا خيرًا يا رسول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت