القرآن الكريم بين أيدينا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فقد أكد المولى سبحانه أنه سيحفظه، بل هو حافظه إلى يوم القيامة: ألم يقل الله تعالى"إنا نحن نزّلنا الذكر، وإنا له لحافظون"فالله تعالى تكفل أن يبقى القرآن العظيم كاملًا تامًا لا يعتريه النقصان ولا الزيادة على مر الدهور وكرّ العصور. ففي هذه الكلمات السبع (أحد عشر) تأكيدًا - والله الخالق الصادق لا يحتاج كلامه هذا التأكيد فهو رب الصدق. ومع هذا أكد كلامه بما لا يدع مجالًا للمتنطعين والمتشدقين المتفيهقين.
وإليك هذه التأكيدات كما ذكرها علماء البلاغة:
1 -2 - إنّ المؤكدة، ونا ضمير العظمة المجموعتان في قوله"إنّا".
3 -ضمير العظمة"نحن"
4 -5 - التضعيف في الفعل نزّل، ونا ضمير العظمة في قوله"نزّلنا".
6 -تعريف الذكر بـ"ال"العهدية وما الذكر إلا القرآن الكريم.
7 -8 - إنّ المؤكدة ونا ضمير العظمة في قوله"إنا"الثانية
9 -تقديم ما حقه التأخير، فقدّم"له"الجار والمجرور على المتعلق به حافظون
10 -11 - لام التوكيد، والجمع"حافظون"في قوله"لحافظون".
أما النبي عليه الصلاة والسلام فحي بيننا بسنته المطهرة التي نقلها إلينا أصحابه الأفاضل من بعده رضوان الله عليهم، ثم التابعون لهم بإحسان، فهو الوحيد من بين البشر - أنبياء وصالحين - نعرف سيرته المطهرة منذ ولد إلى أن توفاه الله وكأنه يعيش بيننا، حتى إننا نعرف دقائق حياته بين أصحابه وزوجاته سلمًا وحربًا وسياسة ودعوة وفكرًا واجتماعًا فهو صلى الله عليه وسلم كتاب مفتوح بين يدي أتباعه إلى يوم الدين، يقتبسون من فيوضه الدروس والعبر والأسوة الحسنة. ألم يقل الله تعالى"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا"وليكون أسوتنا الحسنة فقد جلّى الله تعالى سيرته لنا واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار.