هل سمعتم بمقالة امرأة قط أحسن من مسائلها في أمر دينها من هذه؟ فقالوا: يا رسول الله؛ ما ظننا أنَّ امرأة تهتدي إلى مثل هذا. فالتفت النبيُّ - صلى الله عليه وسلم ـ إليها فقال: (( افهمي أيتها المرأة وأعلمي مَنْ خلفك من النساء أنّ حسن تبعُّلِ المرأة لزوجها، وطلبها مرضاته، واتباعَها موافقتَه يعدل ذلك كله ) ). فانصرفت وهي تهلل (3) وروت عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم ـ واحدًا وثمانين حديثًا، وروى عنها جِلّةٌ من التابعين، وشهدت أسماء بنت يزيد هذه معركة اليرموك وقتلت يومئذ تسعةً من الروم بعمود خبائها، رضي الله عنها.
والصحابيات اللواتي طلبن الحديث الشريف وروينه كثيرات اهتممن كذلك بتعليمه أبناءَهن وأبناء المسلمين. وكانت الصحابيات يسألن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ أمورهُنَّ ليكنَّ على صواب في تصرُّفاتهن، فقد روى ابن عباس رضي الله عنه ما في قصة بريرة وزوجها قال: قال لها ... النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( لو راجعتِه؟ ) )قالت: يا رسول الله، تأمرني؟ قال: (( إنما أشفع ) )قالت: لا حاجة لي فيه (1) . فحين علمت أن تدخُّلَ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ للشفعة وليس أمرًا منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالعودة إلى زوجها أنِفَت الرجوع إليه.
وهذه أسماء رضي الله عنها بنت الصديق رضي الله عنه تقول للنبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ... ـ وهي تنشد التصرّف السليم ـ حين قدمت أمها عليها، وهي كافرة! قدمت عليَّ أمي وهي راغبة، أفأصلُ أمي؟ قال: (( نعم صلي أمك ) ) (2) .