الصفحة 118 من 231

فالمرأة في الإسلام معززة مكرمة ولن تجد مثل هذا في الشرائع المحرّفة والديانات المصطنعة، فشريعة الله تعالى لا يرقى إلى مثلها أهواء البشر ولا شرائعهم الأرضية.

ولها فضل في الرواية عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والأخذ عنه مما جعل الصحابة والتابعين يروون عن كثير منهنّ الدين والأحكام، فهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها روت عن زوجها الحبيب ألفين ومئتين وعشرة أحاديث، وأم سلمة رضي الله عنها تروي عن زوجها سيد الخلق ثلاثة مئة وسبعة وثمانين حديثًا، وكانت ذا رأي صائب، وهي التي أشارت على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم الحديبية أن يحلق وينحر فيتّبعه الناس.

ولقد كان المرأة حريصة على التزوُّد بالعلم والعمل به، فهذه أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله عنها أتت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو في أصحابه فقالت:

بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أنا وافدة النساء إليك، إنَّ الله عزَّ وجل َّ بعثك إلى الرجال والنساء كافةً، فآمنّا بك وبإلهك، وإنّا - معشر النساء - محصورات مقصورات قواعد بيوتكم، ومقضى شهواتكم، وحاملاتُ أولادكم، وإنكم ـ معشر الرجال ـ فُضِّلْتم علينا في الجُمَعِ والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج، وأفضلَ من ذلك، الجهادُ في سبيل الله عزَّ وجلَّ، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجًّا أو مجاهدًا حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا أثوابكم، وربينا لكم أولادكم، أفلا نشارككم في هذا الأجر؟

فالتفت النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أصحابه بوجهه كله، ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت