الصفحة 103 من 231

وقد قال النَمر بن تولب في هذا المعنى:

جزى الله عنا حمزة بن نَوفل --- جزاء مُغِلّ بالأمانة كاذبٍ

بما سألَتْ عني الوشاةَ ليكذبوا --- عليّ وقد واليتُها في النوائبِ

والإغلال: الخيانة. ولا ينبغي خيانة من استشارك.

-وقال ابن المقفّع: ابذل لصديقك دمك ومالك، ولمعرفتك رِفدَك ومحضَرَك، وللعامّة بِشرَك وتحيّتَك، ولعدوّك عدلَك،، وضُنّ بدينك وعِرضك عن كل ّ أحد. .. إنها والله حكمة بالغة، ونصيحة غالية من عميد الأدب ابن المقفّع.

وكان يُقال: يُستحسن الصبر عن كل أحد إلا الصديق. .. وقال بعض الشعراء:

إذا ضيّقْتَ أمرًا ضاق جِدًا --- وإن هوّنْتَ ما قد عزَ هانا

سأصبر عن صديقي إن جفاني --- على كل الأذى إلا الهوانا

وأنشد أعرابي:

أغمّض للصديق عن المساوي --- مخافة أن أعيش بلا صديقٍ

فلا بد للحفاظ على الصديق من التغاضي عن بعض أخطائه، ألم يقل الشاعر ابن بُرد:

فعِشِ واحدًا أو صِلْ أخاك فإنه --- مقارف ذنْب تارة ومجانِبُه

إذا أنت لم تشرب مِرارًا على القذى --- ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه؟!

وأنشد شاعر في المعنى نفسه:

إذا ما صديقي رابني سوءُ فعله --- ولم يكُ عمّا ساءني بمُفيقِ

صبرتُ على أشياءَ منه تُريبُني --- مخافة أن أبقى بغير صديقِ

وكان يُقال: مَنْ لك بأخيك كلّه؟ والمعنى أن الصديق بشر يصيب ويخطئ ولن تجد

صديقًا مبرًّا من العيوب.

وأنشد الرياشي في المعنى نفسه:

اقبَل أخاك ببعضه --- قَد يُقْبَل المعروف نَزرًا

واقبل أخاك فإنه --- إن ساء عصرًا سرّ عصرًا

-قيل لخالد بن صفوان: أيّ إخوانك أحبّ إليك؟ قال: الذي يغفر زلَلي، ويَقبَلُ عِلَلي،

ويسدّ خَلَلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت