فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 23

أخي الكريم: إن أصحابك الذين غروك بالتهاون بشأن الصلاة، وزينوا لك إضاعتها، إنهم لن يذرفوا عليك سوى دموع التماسيح، يعودون بعدها، إلى مزاميرهم وطربهم وأنسهم، غير مكترثين بك، ولا بألف من أمثالك، إنهم أنانيو الطباع، ميتو الإحساس، لا همّ لهم إلا أنفسهم وملذاتهم، ولو فقدوا الآباء والأمهات، فضلًا عن الأصحاب والخِلان، فاستيقظ يا هذا من غفلتك، وتنبه من نومتك، فالحياة قصيرة وإن طالت، والفرحة ذاهبة وإن دامت، واجعل من رمضان فرصة للمحافظة على هذه الصلاة العظيمة، فقد وفقك الله للصلاة مع الجماعة، وإلف المساجد، وعمارتها بالذكر والتسبيح، فاستعن بالله، واعزم من الآن أن يكون هذا الشهر المبارك بداية للمحافظة على الصلاة، والتبكير إليها يقول الله تعالى في وصف المؤمنين: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ} [المعارج: 24] .

ويقول سبحانه: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ} [المعارج:34 - 35] .

ورمضان فرصة للتغيير .. لمن ابتلاه الله تعالى بتعاطي الحرام، من خمر ومخدرات، أو دخان و مسكرات، أن لا يفعل بعد إفطاره ما يخل بهذه العزيمة القوية، أو يوهنها، أو يقلل من شأنها، تلك العزيمة التي جعلته يمسك طوال ساعات النهار، فيهدم في ليله ما بناه في نهاره من قوة الإرادة التي صبر بسببها عن محبوباته ومألوفاته. فما أحزمه لو استغل شهر الصيام كمدرسة يتدرب بها على هجر ما يكرهه هو، أو يكرهه الشارع، من مألوفاته التي اعتاد أكلها، أو شربها، أو مقاربتها. تالله ما أحزمه لو واصل هذه الحمية عن ذلك بالليل، كما عملها في النهار [1] .

(1) انظر: صفوة الآثار والمفاهيم (3/ 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت