ومما لا شك فيه أن الأخطار الصحية والأضرار البدنية الناتجة عن كثرة الأكل وتنوع الأغذية التي يلتهمها الإنسان بلا موعد ولا ضابط باتت حقيقة لا نزاع فيها، يقول الدكتور (بلاك بورن) أستاذ الجراحة بكلية الطب جامعة هارفارد الأمريكية الشهيرة، بعد أن درس التأثيرات الفيزيائية التي يحدثها الصوم على جسم الصائم: «من المؤكد أن الأكل خصوصًا المتعاقب - إدخال الطعام على الطعام - يشكل عبئًا ثقيلًا بالتمثيل الغذائي، فيفرز كميات كبيرة من هرمونات الجهاز الهضمي والأنسولين، وقطع هذه العادة سوف يقلل من إفرازه هذه الهرمونات، مما يحفظ صحة الجسم، ويعطي للإنسان حياة أفضل وعمرًا أطول» (موقع هيئة الإعجاز العلمي بتاريخ: 18/ 12/1421هـ) .
ويقول الدكتور (ماهلر) في بحثه عن السمنة: «إن الإنسان في العصر الحديث لا يأكل لأنه جائع، بل ليرضي شهوته للطعام» (موقع هيئة الإعجاز العلمي بتاريخ: 18/ 12/1421هـ) .
ويؤكد كثير من الأطباء أن الصوم يعد من أنجح الوسائل وأهمها على الإطلاق في علاج الكثير من الأمراض التي تنتج عن كثرة تناول الطعام والشراب طوال العام والوقاية منها، فهو يعد وسيلة آمنة لعلاج كثير من الأمراض المزمنة، ومنشط لسائر العمليات الحيوية داخل الجسم، ورافع لمعدلات أدائها لتجدد خلايا الجسم، وتعيد ترميم ما تهدم منها، كما أنه يكبح جماح الشهوة الغريزية تجاه الطعام والشراب والجنس وسائر الشهوات.
والصوم الإسلامي يحقق للصائم فوائد عظيمة ومنافع جمة، حيث يعطي الصائم أجهزة جسمه المختلفة فترات من الراحة بعد طول عناء، ويتيح لها الفرصة لإعادة تنظيم عملها وترميم ما تهدم من أنسجتها، فيخرج الصائم من فترة صومه بقوتين: قوة روحية تتمثل في شعوره بالاستقرار النفسي، والاطمئنان الروحي، وقوة بدنية تتمثل في نشاط الجسم بعد خموله، وقوته بعد ضعفه، وصحته بعد اعتلاله.