فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 38

والصوم من أهم الشرائع الإسلامية التي تتضح فيها مظاهر يسر الإسلام وسماحته، حيث فرضه الله تعالى على من يطيقه، وأقّته بمدة معينة، فقال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] .

ورخص الفطر لمن لا يقوى على الصوم بعذر من الأعذار الشرعية كالسفر لمسافات طويلة، أو المرض المخوف، فقال تعالى: {مَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] .

ومع أن الكثير من الأدلة الشرعية والتجارب العلمية تؤكد على أهمية الصوم للتمتع بصحة جيدة واستخدامه في علاج الكثير من الأمراض التي تصيب الإنسان على مر العصور، إلا أن الصوم قد يكون في بعض الأحيان عاملًا مساعدًا في تفاقم بعض الأمراض وتأخر شفائها، أو يسبب أضرارًا تتعلق بسائر وظائف البدن.

ومن هنا تتضح لنا الحكمة الإلهية، ومظاهر الرحمة واليسر في الشريعة الإسلامية في ترخيص الفطر للمريض.

وينقسم المرض مع الصيام إلى نوعين: نوع يمكن الصوم معه دون حدوث أضرار أو مخاطر صحية للمريض، ونوع آخر لا يمكن الصوم معه، وإذا صام المريض يتعرض لمشاكل صحية جسيمة.

والطبيب المسلم الحاذق الذي لديه معرفة بالفقه هو الذي يستطيع تحديد نوع المرض الذي يمكن الصوم معه، والمرض الذي لا يمكن الصوم معه، وهو الذي يقرر للمريض إذا كان يصوم أم لا.

وحتى يتمتع المرء بالصحة والعافية بإذن الله تعالى ويؤتي الصوم معه أفضل الثمرات، وأطيب النتائج يجب أن يتبع الصائم سلوكًا معينًا قبل الصيام وأثناء فترة الصيام وبعد الصيام، وهو الأمر الذي دفعنا لإعداد هذا الكتاب، والذي نرجو من الله تعالى أن يكون بادرة خير لمن أراد التمسك بدين الله والاقتداء بسنة نبيه محمد -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت