فإفراد الله بالعبودية هو الأمر الذي جاء به عيسى عليه السلام ودعا أتباعه إليه، وهو يتبرأ من كل من عبده، وجعله ندا لمولاه.
ويبين القرآن الكريم أن دعوة نوح عليه السلام، قامت على التوحيد، فكان أول شئ خاطب به قومه عبادة الله وحده، والإيمان بألوهيته سبحانه: (لقد أرسلنا نوحا إلى قومه قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) [1] . وكذلك كان الحال مع هود عليه السلام: (وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون) [2] . والدعوة نفسها يرفع لواءها صالح: (وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية) [3] . وهذا شعيب عليه السلام يردد الحقيقة نفسها: (وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم) [4] . ويقرر القرآن هذه الحقيقة من خلال قصة موسى عليه السلام في سورة طه9 - 15، فيقول: (وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى فلما آتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى *وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى * إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري * وإن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى) [5] .
أما في سورة الأنبياء فيلخص القرآن دعوة الرسل جميعا بحقيقة التوحيد فيقول: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) [6] .
بقي أن أبين أن دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ما كانت إلا اكتمال العقد، والحلقة الأخيرة في سلسلة الأنبياء والمرسلين عليهم صلوات رب العالمين، فلا عجب إذا رأينا التركيز الواضح على التوحيد في رسالته، ولا عجب إذا علمنا أن القرآن بقي يتنزل في مكة ثلاثة عشر عاما يخاطب الناس
(1) الأعراف 59.
(2) الأعراف 65.
(3) الأعراف 73.
(4) الأعراف 85.
(5) طه 9 - 15.
(6) الأنبياء 25.