الصفحة 23 من 90

بهذا الأصل الأصيل. ولقد أفاض القرآن في الحديث على وحدانية الله تعالى في خلقه ورزقه وإحيائه وإماتته، كما أفاض في الكلام على وحدانيته في العبادة، وأنه لا يصح أن نعبد غيره أو نلجأ لسواه.

المطلب الثاني: التوحيد في التوراة

إن الله سبحانه وتعالى قد وصف التوراة بقوله: (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور) [1] . وقد ورد ذكر التوراة في القرآن الكريم في عدة مواضع، وأن الله تعالى أمر بني إسرائيل أن يأخذوا بأحسنها، ويأخذوها بقوة، ويقيموا أحكامها، وأن لا يشتروا بها ثمنا قليلا، وأن لا يحرفوا كلمها عن مواضعه، غير أن اليهود لم يلتزموا بهذه الأوامر، فلقد حرفوا وبدلوا وأضافوا وحذفوا حسب أهوائهم. ومع كل هذه التحريفات فلقد بقي في التوراة دعوة صريحة في كثير من نصوصها إلى التوحيد، والقارئ لأسفارها يجد آيات كثيرة تصرح بتوحيد الله تعالى، وتنفي عنه الشرك، كما أنها جاءت بتفاصيل العبادة التي لا تنبغي إلا لله تعالى، وفيها تحذير واضح من الشرك والوثنية، وكذلك بقية أسفار العهد القديم.

• يروي سفر الخروج مجموعة وصايا أوصى الله تعالى بها نبيه موسى عليه السلام، حينما كلمه على جبل سيناء، فيقول:

•"تكلم الله بجميع هذه الكلمات قائلا:"أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من أرض العبودية، لا يكن لك آلهة أخرى أمامي، لا تصنع لك تمثالا منحوتا، ولا صورة مما في السماء من فوق، وما في الأرض من تحت، وما في الماء من تحت الأرض، لاتسجد لهن ولا تعبدهن، لأني أنا الرب إلهك إله غيور". سفر الخروج 20: 1 - 5. فأنت تلاحظ أن هذه الوصايا قد ابتدأت بتقرير حقيقة التوحيد (أنا الرب إلهك .... لا يكن لك آلهة أخرى) . بل إنها تنهى عن الشرك بكل مظاهره فتجد النهي عن النحت والتصوير والتماثيل التي من شأنها أن تقود إلى عبادة غير الله، بتعظيم هذه التماثيل والصور."

(1) المائدة44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت