الصفحة 21 من 90

والقرآن الكريم يقرر حقيقة التوحيد ويؤكدها في كثير من آياته، وإذا كان لكل دين صفة رئيسية يمتاز بها، فإن الإسلام يوصف بأنه دين التوحيد. وللقرآن أسلوب خاص فريد من نوعه في الدعوة إلى التوحيد، فقد دعا إلى وحدانية الله تعالى دعوة صريحة مباشرة سهلة تستوعبها العقول، وشملت هذه الدعوة التوحيد بأنواعه الثلاثة، توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، ولم يلجأ في إثبات هذه الحقيقة إلى خوارق العادات، وإنما احتكم إلى الفطرة والعقل، فهو يخاطب الفطرة السليمة التي فطرت على الإيمان بإله واحد لهذا الكون، ويخاطب العقل ويطلب منه النظر والتدبر في ملكوت الله تعالى ليدرك أن هذا الإبداع والتناسق في الكون لا بد له من مبدع.

وسأذكر بعض الآيات التي دعت إلى التوحيد، - وليس المقام هنا مقام بسط واستعراض ومناقشة للتوحيد في القرآن - لأن القوم لا يؤمنون به، ولكن ليتبين من يريد الحق ويبحث عنه أن أصل الدين واحد، وأن العقيدة واحدة، جاءت بها كل الكتب السماوية، وأن الإسلام ليس بالدين الجديد بل هو دين الله تعالى، دين إبراهيم، دين موسى، دين عيسى، ودين الأنبياء جميعا.

ومن الآيات التي جاءت لإثبات عقيدة التوحيد، ولإثبات أن التوحيد هو دين الرسل جميعا، قوله تعالى على لسان عيسى عليه السلام: (إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم) [1] . وفي قوله تعالى مستجوبا عيسى عليه السلام: (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب * ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد * إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) [2] .

(1) آل عمران 51.

(2) المائدة116 - 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت