لمغفرة الخطايا بالتعميد، وهذا تناقض واضح، وكلتا العقيدتين - أي التكفيرعن الخطايا بقتل المسيح وبالتعميد - تناقض التوراة فقد جاء في الإصحاحين الرابع والخامس من سفر اللاويين أن التكفير عن الذنوب يكون بتقديم القرابين والذبائح من المذنب عند المذبح [1] .
المبحث الثاني: التوحيد في التوراة والإنجيل
المطلب الأول: التوحيد في القرآن
قبل أن أتكلم عن التوحيد في التوراة والإنجيل لا بد لي من إطلالة سريعة على القرآن وعلى الإسلام، هذا الإسلام الذي ارتضاه الله تعالى دينا للبشرية جمعاء، حيث جاء في القرآن قوله تعالى في سورة آل عمران: (إن الدين عند الله الإسلام) [2] . وجاء في نفس السورة أيضا قوله تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) [3] . دين الله الذي جاء به آدم، نوح، إبراهيم، موسى، عيسى، محمد، وسائر أنبياء الله. كلهم دعوا إلى وحدانية الله، وإلى عبادته وحده لا شريك له، وإلى خلع كل معبود سواه سبحانه وتعالى، كلهم عبدوا الله وأطاعوه، وأخلصوا العبودية له، وأحسنوا إسلامهم واستسلامهم لله رب العالمين، وأمروا الناس بالإسلام، وطلبوا منهم أن يستسلموا له وحده دون سواه.
وأريد أن أبين كيف أن القرآن الكريم قد دعا إلى التوحيد، واعتبر هذه الدعوة عنصرا أساسيا، بل إن التوحيد من أهم مقاصد القرآن، وبعد ذلك سأورد نصوصا من - الكتاب المقدس - بعهديه القديم والجديد، تتضمن هذه النصوص دعوة صريحة إلى التوحيد رغم التحريف والتبديل اللذين أصابا هذه الكتب. والهدف من ذلك كله أن أثبت أن التوحيد هو عقيدة هذه الكتب في الأصل، ولكنه - التوحيد - حرف ودخلت عليه الأساطير في شتى المعتقدات سواء في الديانات التي تنسب إلى السماء أو في الوثنيات التي اختلطت فيها بقايا الديانات السماوية بالأساطير في شتى الأزمان.
(1) نقل من المناظرة الكبرى بين الشيخ رحمت الله والقسيس فندر- محمد خليل ملكاوي.
(2) آل عمران 19.
(3) آل عمران 85.