الصفحة 16 من 90

وقد زيد على هذا القانون حتى صار نصه عند الأرثوذكس أطول منه عند الكاثوليك، وفيما يلي أنقل النص الذي يقبله الأرثوذكس:"نؤمن بإله واحد الأب ضابط الكل خالق السماء والأرض ما يرى وما لا يرى، ونؤمن برب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الأب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساو للآب في الجوهر، الذي به كان كل شئ، الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء وتأنس، وصلب عنا على عهد بيلاطيس النبطي وتألم وقبر، وقام من الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب، وصعد إلى السماوات وجلس عن يمين أبيه، وأيضا يأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات، الذي ليس لملكه انقضاء، ونؤمن بالروح القدس المحيي، المنبثق من الأب، المسجود له مع الأب والابن، الناطق في الأنبياء، وبكنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية، ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا، ونترجى قيامة الأموات وحياة الدهر آمين." [1]

المطلب الثامن: مناقشة قانون الإيمان عند النصارى

ولا بد لي من تعليق ومناقشة سريعة هادئة لهذا القانون فأقول:

أ. قولهم في القانون:"نؤمن بإله واحد الأب ضابط الكل خالق السماء والأرض ما يرى وما لا يرى". هذا حق لو ثبتوا عليه، لأنه إفراد لله سبحانه بالألوهية والربوبية، فهو الإله الواحد خالق السماوات والأرض وما فيهن ما يرى وما لا يرى. والمسيح والروح القدس بنص هذا القانون مخلوقان، لأنهما يدخلان في عداد المرئي أو غير المرئي في هذا الكون، فهما من مخلوقات الله الواحد الضابط للكل، وليتهم ثبتوا على هذا الإقرار الحق ولم يغيروه، بل نقضوه بالباطل الذي يليه وهو قولهم:

ب. قولهم:"ونؤمن برب واحد يسوع المسيح". وهذا نقض ومخالفة لنص الأمانة الذي سبق على توحيد الله، ومخالفة لما ثبت من أقوال المسيح نفسه التي سآتي عليها في الفصل الثاني. وهذا النص لو أعملنا العقل قليلا يعترف

(1) نقلا عن كتاب خلاصة الأصول الإيمانية في معتقدات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ص 99 - 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت