الصفحة 15 من 90

بنفسه، فأرسل الله تعالى بزعمهم (ابنه) عيسى عليه السلام ليتحمل عن البشر خطاياهم ويجعل لهم الخلاص. وقد أتى بولس بهذا على التوراة والإنجيل من القواعد، ونسب إلى الله الظلم، وادعى زورا وبهتانا ما ليس له به حق، وافترى على الله الكذب، فالتوراة مليئة بالنصوص التي تبين أن إثم الآباء لا يورث إلى الأبناء، وأن إثم الشرير عليه، وبر البار له، تماما كما جاء في القرءان قول الله تعالى: < ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا> [1] .

وسآتي على النصوص بإذن الله في المبحث الأول من الفصل الثاني، وهكذا ترى أيها القارئ الكريم كيف ضيعت رسالة عيسى عليه السلام، وكيف تبدل التوحيد بالشرك، وكيف بدأت عبادة الناس والمخلوقين بدل عبادة الله رب العالمين.

المطلب السابع: قانون الإيمان عند النصارى

وختاما فإن مجمع نيقية قد أوجد عقيدة للنصارى لا تكاد تختلف عليها الكنائس، وهي تعتبر أصل الدستور الذي أقره هذا المجمع وهي:"الإيمان بإله واحد، آب واحد، ضابط الكل، خالق السماء والأرض، كل ما يرى ولا يرى، وبرب واحد، يسوع المسيح ابن الله، الابن الوحيد المولود من الأب، قبل الدهور، إله من إله، ونور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساو الأب في الجوهر، الذي به خلق كل شئ في السماء، وعلى الأرض، الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل وتجسد، وصار إنسانا تألم وقام أيضا في اليوم الثالث، الذي صعد إلى السماء، ويأتي ليدين الأحياء والأموات، وبالروح القدس، ولكن الذين يقولون إنه وجد زمان لم يوجد فيه وإنه لم يكن له وجود قبل أن ولد وإنه خلق من العدم، أو يثبتون أنه من مادة أخرى أو جوهر آخر أو أن ابن الله مخلوق أو أنه قابل للتغيير أو متغير فالكنيسة تلعنهم."

(1) الإسراء 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت