والامتزاج، وكل قد بقي عنده من عقائده الأولى ما أثر في دينه الجديد، وجعله يسير على مقتضى ما اعتنق من القديم من غير أن يشعر أو يريد.
وقد اشتد الخلاف بين البطاركة والأساقفة وبلغ الذروة مما حدا بقسطنطين إمبراطور الرومان إلى التدخل في الأمر، وقد حضر الاجتماع نحوا من أربعين وألفين من الأساقفة والبطاركة، وكانت الأغلبية تدعو بدعوة آريوس الذي دعا إلى عبادة الله وحده، وقد قال ابن البطريق في مقالته:"كان يقول أن الأب وحده الله، والابن مخلوق مصنوع، وقد كان الأب إذ لم يكن الابن."وكان أنصاره كثر في أسيوط، الإسكندرية، فلسطين، مقدونية، والقسطنطينية. وقد أراد بطريرك الإسكندرية - الداعي إلى ألوهية المسيح - أن يقضي على فكر ة آريوس، فلم يعمد إلى المناقشة والجدل، خشية أن يتغلب عليه آريوس، ولكنه لجأ إلى لعنه وطرده من الكنيسة.
وليس المقام يتسع لسرد ما دار في هذا المجمع من نقاشات ومصادمات، ولكن عندما تدخل قسطنطين لرأب الصدع، أمرهم أن يتناظروا لينظر الدين الصحيح مع من، وأخلى دارا للمناظرة، ولكنه مال مع الأقلية الذين كانت عدتهم ثمانية عشر وثلاثمائة، وكانوا يقولون بألوهية عيسى عليه السلام، لقرب طروحاتهم من عقيدته القائمة على التثليث، وعقد لهم مجلسا خاصا، يقول في ذلك ابن البطريق:"وضع الملك للثلاثمائة والثمانية عشر أسقفا مجلسا خاصا عظيما، وجلس في وسطهم وأخذ خاتمه، وسيفه، وقضيبه فدفعه إليهم وقال لهم: قد سلطتكم اليوم على مملكتي، لتصنعوا ما ينبغي لكم أن تصنعوا مما فيه قوام الدين، وصلاح المؤمنين، فباركوا الملك وقلدوه سيفه، وقالوا له أظهر دين النصرانية وذب عنه."وهكذا قرر المجمع المحدود ألوهية المسيح، وأنه من جوهر الله، وأنه قديم بقدمه، لا يعتريه تغيير ولا تحول، وفرضت تلك العقيدة على النصارى قاطبة مؤيدة بسلطان قسطنطين، لاعنة كل من يقول بخلاف ذلك.
وأما الركن الثاني فقد كان صاحبه والقائل به والداعي إليه - بولس - ذلك اليهودي الذي كان من أشد الناس عداوة واضطهادا للنصارى بشهادة الإنجيل نفسه، اخترع وابتكر عقيدة الفداء والصلب، وأن الإنسان يرث الخطيئة التي ارتكبها آدم عليه السلام، فلا بد من إنسان يحمل خطيئة البشر، ويفديهم