الصفحة 13 من 90

المطلب الخامس: أركان العقيدة عند النصارى

وبناء على ما سبق فإن الركن الأول في عقيدة النصارى هو أن عيسى عليه السلام هو إله أو ثالث ثلاثة، والركن الثاني أنه مات على الصليب وقام بعد ثلاثة أيام، تكفيرا لخطايا البشر، فإذا انتهك النصراني محارم الله كلها، وأتى بالفواحش والرذائل كلها وقيل أن عيسى مات من أجله، فهو إذن يكون من المقبولين الذين يدخلون جنات النعيم. ولا يضره مع قبوله هذا ذنب. ولهذا لا يعتبر نصرانيا من لم يحقق الإيمان بهذين الركنين. وهذان الركنان لم يكرز بهما عيسى عليه السلام ولم يبشر بهما كما سيأتي، بل إن أفعاله وأقواله ناقضة تماما لهذين الركنين اللذين أقحما زورا وبهتانا على رسالة عيسى عليه السلام. حيث تحدث في الركن الأول عراب النصرانية ومخرجها عن الطريق السوية - بولس - فكان هو أول من صدع بالوهية عيسى ودعا إليها، واشتد الخلاف بينه وبين التلميذ برنابا مما حدا ببرنابا إلى فراقه وهجره جراء مقولته هذه بعيسى عليه السلام، وانتشرت مقولة بولس في البلاد وروج لها ودعا إليها في وصاياه لتلاميذه وفي رسائله، واستمر هذا الخلاف عقودا تلو عقود وقرونا تلو قرون حتى كان مجمع - نيقية - سنة 325م.

المطلب السادس: مجمع نيقية

لقد كان هذا المجمع العامل الحاسم والرئيس في تقرير ألوهية عيسى عليه السلام، حيث اشتد الخلاف بين الطوائف النصرانية الأولى، وتباعدت مسافات الخلف تباعدا شديدا، لا يمكن أن يكون معه وفاق، وكان الاختلاف يدور حول شخص عيسى عليه السلام، أهو رسول من عند الله فقط، أم له بالله صلة خاصة أكبر من رسول فهو من الله بمنزلة الابن، لأنه خلق من غير أب، ومن قائل أنه ابن الله له صفة القدم، كما لله تلك الصفة، وهكذا تباينت نحلهم، واختلفت، وكل يزعم أن نحلته هي النصرانية الصحيحة، خاصة وقد دخلت طوائف عدة من الوثنيين من الرومان، واليونان، والمصريين، فتكون في النصرانية مزيج غير تام التكوين، غير تام الاتحاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت