فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 26

ويرتقي القممَ البعيدةَ

رافعًا للمجدِ ما يختارُ من أعلامْ.

يسيرُ إلى مواقفهِ الصّريحةِ

حاملًا أعباءَ سَعْيهِ

في صحاري العمْرِ

تنبحُهُ كلابُ العصرِ

والقطعانُ تنظرُ..

لا يعيرُهمُ التفاتةَ نادمٍ

ويسيرُ..

حتى يبتدي أسدُ الإرادةِ بالزئيرِ

ويصبح الحلُمُ البعيدُ طريدةً

فتظلُّ تسقطُ في يديهِ فرائسُ الأيّامْ.

يسيرُ إلى الطفولةِ ضاحكًا

ملءَ الحياةِ

تجيئُهُ الآمالُ

مشرقةَ المباسمِ

والأراجيحُ السّعيدةُ

ترتقي بنسيمِ لطفِهِ

يستفيقُ الزّهرُ

يرقصُ في جنائنِهِ الفراشُ

وتضحكُ الألوانُ

والنّحلُ المباركُ يجتني عَسَلَ الضُّحى

ويغرِّدُ الإلهامْ.

يسيرُ إلى نهايتِهِ السّعيدةِ

ناضجَ الأثمارِ

يُقبلُ حكمةً

وغصونُ عمرِهِ مثقلاتٍ بالوعودِ

فينحني الوقتُ احترامًا

كي يموتَ

وحين يدخلُ في الظلامِ

تصفّقُ الأحلامْ.

سيذهبُ

سيذهبُ..

كي يجئَ سواهُ

يدخلُ في الظّلامِ

فمَنْ يراهُ؟

تراهُ عينُ الشمسِ

من خلفِ السّتائرِ

قَدْ يكونُ ضحيّةَ الفجر الجديدِ

فكيف يَقْبَلُ أنْ يكونَ رهينَ صمتِهِ؟

فَلْيَكنْ ديكَ الحقيقةِ

ناعيًا ومبشّرًا

وعلى يديهِ الوقتُ يُصنَعُ

بل.. تموتُ وتولدُ الأيامْ.

سيذهبُ كي يجيءَ سواهُ

مشتعلًا سيذهبُ

حارقًا حطبَ الحكاياتِ القديمةِ

والقوانين التي صارت سجونًا

والتّقاليد التي أكلَتْ بنيها

في ظلامِ البؤسِ والأوهامْ

سيذهبُ..

هادمًا أسسَ الخرافةِ

والأساطيرَ القديمةَ

والمعابدَ

كاشفًا زيفَ الرّوايةِ

ماحيًا تاريخ عصرٍ ماتَ عقمًا

فاتحًا أُفُقَ الحقائقِ صحوةً

.. حتى يصيرَ الاسمُ فعلًا

والفعالُ مسيرةً

ومسيرةُ الأيّامِ خَلْقًا

يُدهشُ الأحلامْ.

من الأرضِ إلى السماء

قبَسٌ من نورِ الحبِّ

يضيءُ خفايَ الظّلْمةِ

تنبثقُ الرّغبةُ

تستيقظُ أزهارُ الرّوحِ

وتخفقُ أجنحةُ القلبِ

فترتعشُ الأسرارْ

أيُّ مكانٍ يتذكّرُ؟

أيُّ زمانٍ يُنبئُ؟

.. كلٌّ في فَلَكِ الأسرارِ يدورُ

وليس هنالك غير سؤالٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت