مازال يدورُ
وما مِنْ أجوبةٍ تُقنع
لكنَّ الأرضَ أحنُّ وأصدقُ
فَلْنبتدئ الرّحلةَ باسمِ الحبِّ
لندركَ أين تسيرُ بنا الأقدارْ.
أمرٌ كانَ..
وأشرقتِ الشمسُ
فقالَ الماءْ:
لن تخرجَ عاريةً هذي الأرضُ
وهذا اللونُ الأخضرُ أولُ ما اخترتهُ
لكنَّ الألوانَ ستزهرُ
والأزهار ستثمرُ
والتّفاحة..
لابدَّ ستنضجُ
مَنْ يحملُ اسمَ الأرضِ
ويغتنمُ الغابةَ مملكةً؟
بوركْتِ امرأةً
العرشُ يليقُ بعصرِكِ أيتها الملِكَهْ
ولكِ النّعمةُ والبركَهْ
واللذّةُ والإبداعُ وسرُّ الأرضِ
وعمقُ الظلمةِ والأضواءْ.
للقمحِ زمانٌ آخرُ
يا سيدةَ الغاباتِ
سينهضُ مَنْ يُقنعُ هذي الأرضَ بما يزرعُ
مَنْ سيروّضُ ذاك الثورَ البريَّ
أحقُّ بأن يتزوّجَ سيّدةَ الحقلِ
وحين يشقُّ بمحراثهِ أوّلَ أرضٍ
ستتوّجُهُ الشمسُ على عَرْشِ سنابلَ
والمنجلُ يرتدُّ هلالًا
فيرتّلُ أغنيةَ القمحِ
ويدخلُ في سرِّ الحبَّةِ
.. حتى يشبعَ كلُّ القدّيسين بلحمِهِ
أو يسكرَ أبناءُ الأرضِ بخمرِ دمائِهِ
يصعدُ مرتقيًا قمّةَ عصرٍ أخضرَ
يزجرُ أحصنةَ الرّيحِ
وبين البرقِ وصوتِ الرّعدِ يجودُ بنعمةِ هطلِهِ
في طقسٍ مطريّ.
النّهرُ يسيرُ إليهِ
وأرضُهُ خضراءُ
إرادتُهُ الحرّةُ لا تُغلقُ أبوابَ الأيّامِ
جذورُهُ ضاربةٌ في أعماقِ الأرضِ
وأغصانُهُ مازالت تتفرّعُ
يا ملكَ الماءِ.. عبيدُكَ ينتظرونْ.
ملكٌ أنتَ
وأمرُكَ لا يُرفضُ
قصرُكَ بيتُ اللهِ على الأرضِ
وكلُّ رعاياكَ تمجِّدُ سلطانَكَ
أنت الآخذُ والواهبُ
والحاضرُ والغائبُ
فَأْذَنْ للموتِ
سيحملُ عرشَكَ
.. حتى تبلغَ آخرَ ما يتصوّرُهُ الحسُّ
ويُدركُُهُ الإيمانْ.
ملكٌ أنتَ..
وتلكَ المُدُن الأسطوريّةُ
من إنجازِ عبيدِكِ
هذا المُلْك الواسعُ
والمجدُ الطّالعُ
لا يُنكرُ مَنْ فتحَ الآفاقَ
وأيقظَ أسرارَ الأرضِ
لتصعدَ في الغيمِ
وتهبطَ في الأشجارِ
وتجري في الأنهارِ
وبين الحاجةِ والرّغبةِ
يرتعشُ الإيمانُ