يعرفُ أنّ وراءه من يرغبُ أن يعبرَ
لا يتخوّفُ
قد أنفقَ في خدمةِ إخلاصِهِ
ما يعطيه سيادةَ أن يعبرَ ذاتَهُ
ممتلئًا بالأسرار.
صديق
يسيرُ في الطّريقْ
وفي خطاهُ تركضُ الرّياحْ
يسائلُ الأيّامَ عن صديقْ
يليقُ بالكفاحْ
لن يلقيَ السلاحْ
كي لا يملَّ
أو يملّهُ الصديقْ.
هل يفهمُ العبيدْ
حريّةَ الصَّداقَهْ؟
وهل يقيمُ الصّارمُ العنيدْ
روابطَ العلاقهْ
حين يظنُّ أنّه الوحيدْ
في نشوةِ الحماقهْ؟
تجيئُهُ الأيّامُ بالمواقفِ الصَّعبهْ
وتشتكي مِن حَمَقِ الوسائلِ الأهدافْ
فيستوي في كفّهِ الإنصافْ
وتلتقي الصّحبَهْ
ندَّين.. والخلافْ
بينهما محبّهْ
يبني مِنَ الحِوارْ
ما شاءَ من جسورْ
ويُشرعُ الإصرارْ
نورًا ببحرِ نورْ
وعندما يغيبُ في إصغائِهِ الحضورْ
تجيئُهُ الأفكارْ
عاريةُ
يُلبسُها الأشعارْ
فتنثني.. راقصةً تدورْ
يسيرُ بالأسرارِ والرّموزْ
وتحلمُ النّجومُ أن تراهْ
فمَن ترى يفوزْ
بفضلِ أن يلقاهْ
يسيرُ كالحياةِ في المياهْ
ويمنحُ الأعماقَ ما يشاءُ من كنوزْ.
يسيرُ كالهواءْ
يطيرُ كالنّحلَهْ
ويفرشُ العزلَهْ
بالأنسِ والصّفاءْ
وعندما يباركُ الصّحراءْ
بخطوةٍ
تقومُ ألفُ نخلَهْ.
يذوبُ في مباسمِ الزّهورْ
ويقطرُ الرّحيقْ
تسيلُ من كلامِهِ الرّقيقْ
منابعُ السرورْ
فكيف لا تغرّدُ الطيورْ
من حولِهِ
والشمسُ تستفيقْ؟
ينابيع
لليلِ ينابيعُ ضياءٍ
وله... كالليلِ ينابيعُ ضياءٍ
والعشَّاقُ تباعًا يردون
فبأيّةِ أضواءٍ يثقُ العشقُ
وأيّةَ كأسٍ يرتشفُ الكون؟
أفما سكنَ الليلُ
وغابتْ كلُّ نجومِهِ
والبدرُ
وما زال يضيءُ وحيدًا؟
أنوارُهُ ما زالت تتدفّقُ
والأيّامُ تمرُّ.. فتشربُ
ثمَّ تسافرُ كالحُلمِ
بعيدًا
أيظلُّ كذلكَ..
كلٌّ يأتيهِ فيأخذ منهُ
ويرحلُ..
والدّهشةُ تسألُ:
هل يرجعُ ثانيةً
فيراهْ؟
قد تنطفئُ الرَّغبةُ
والإغراءُ يموتُ
فيقسو قلبُهُ
أو تتصلّبُ كفّاهْ