ما جاءَ ليقرأَ
بل جاء ليكتبَ
يكتبُ.. كالنّهرِ
وتقرؤهُ الأحياءُ حياةً
يكتبُ في صفحاتِ الأرضِ نباتًا
وتجيءُ الأيامُ إليهْ
يقلبُ صفحة ماضيهْ
ويسيرُ..
فيكتبُ تاريخَهُ
بدءًا من قدميهْ.
مَن ذاك العازفُ
يشعلُ آياتِ جنونِهِ أنغامًا
مِن خلفِ ستارِ الظلماءْ؟
أوَظلَّ هنالكَ مَن لم يسمعْ صوتَ القيثارةِ؟
فلتُقرع أجراسُ الغايةِ
قد حانَ الوقتُ لنمرحَ
ولينتظرِ الوقتُ قليلًا
يُقبلُ كالصّبحِ جميلًا
ويقدِّمُ أروعَ حالاتِ جنونِهِ
رقصًا لا يُعقَلُ
.. حتَّى تنطفئَ الأضواءُ
وتختلطَ الأشياء.
البدرُ تكاملَ
واللذّةُ ثائرةٌ
ما سيقولُ الليلْ؟
الشمسُ ستشرقُ
كنْ حذرًا
العالمُ أعمقُ ممَّا يُعقَلُ
أيّتها الشمسُ
يحقُّ لكِ الغبطَةُ
أنوارُكِ واهبةٌ
إنّي استيقظتُ
وما زالَ هنالكَ مَن يرقدُ
أينَ رفاقي؟
أسرابُ طيورٍ في آفاق الحُلمِ
زئيرٌ ممتزجٌ بالرّحمةِ واللطفِ
حمامٌ أبيضُ...
أنوارُ الغبطةِ مشرقةٌ
قد نتفرَّقُ من غيرِ وداعٍ
"إني آمركم أن تنسوني كي تجدوا أنفسَكُم".
عبور
يتكاملُ كالبدرِ
ليعبرَ ليلَ الواقعِ
تتبعُهُ الأصواتُ نباحًا
لكنَّهُ... لا يعبأُ بالأشباحْ
ناريَّ الجرأةِ، نورانيّ الإفصاحْ
يتقدّمُ في الظّلمةِ
لا يُطفئهُ اليأسُ
ولا تثنيه الأخطارْ
تتقدّمُ منه الأفكارْ
واثقةً بفعالِهِ
والكلمات تحلِّق أسرابًا
في آفاقِ خيالِهِ
ثمَّ يذوبُ السّحرُ على شفتيهْ
يتكلّمُ..
لا تدرك آذانُ العادةِ ما في صوتِهِ
من أسرارْ
يتكلّمُ والأشعارْ
تتراقصُ ضاحكةً
وهنالكَ من يتثاءَبُ
أو يزعمُ أنه لا وقتَ لديهِ ليسمعَ
كيف؟
وأيةُ فائدةٍ من وقتٍ
لا يُسمَعُ فيه نشيدُ الأمطارْ؟
سترفرفُ من حولِهِ أطيارُ الحبِّ
وترتعشُ الأرضُ
وتبتسمُ الأزهارْ
وتمرُّ مواكبُ أنوارِهِ
لاشكَّ سيرمقُهُ الإعجابُ طويلًا
ويصفِّقُ..
والأفعالُ تشيدُ بنُبلِهِ
لكنَّهُ..
يرفضُ أن يبتاعَ الإطراء بمثلِهِ
ترتفعُ الأقواسُ لأجلِهِ
.. لا يتوقّفُ