يتألّمُ حين تكونُ الفطنَةُ والإبداعُ
بلا حاجَة
وتصيرُ العزّةُ مسخرةً
والخيبةُ مفخرةً
والطاعةُ والتّدجيلُ
وأكلُ لحومِ الإخوانِ سياسَة
.. وتهاجمُ إحساسَه
أسئلةٌ حمراءُ
فيسقطُ رأسُهُ
لا يعرفُ كيف وأين
وفي أيِّ زمانٍ عربيٍّ يتحطّم.
المجنون
الأشياءُ تسيرُ وراءَهُ
ضاحكةً
ضاحكةً تستقبلُها الأهدافْ
كلٌّ يُعرَفُ من خطواتِهِ
مَن ذاكَ الرَّقاصُ إذن؟
ملِكٌ لا يعبأُ بالأعرافْ
ملِكٌ أو عّرافْ
ملكٌ أو مجنونٌ توَّجَ نفسَهُ
بالنّصرِ على نفسِهِ
واجتازَ حدودَ الأوصافْ.
يترنّحُ سخريةً
ويقهقهُ
يغلي غضبًا
فإلى مَن يتوجَّهُ؟
لا يأبَهُ
يزبدُ سَبًَّا
يبصقُ في وجهِ الواقعِ
ثمَّ يزمجرُ... حتَّى يحمرَّ رغاءً
فيعضُّ الواقعَ
لا يتفوَّهُ
ما هذا الأبلهُ
لا يعلمُ كيف يمزّقُهُ المجنونْ؟!
مجنونٌ، مجنونْ..
والأيّامُ أمامَهُ تهربُ..
يقفزُ خارجَ أزمانِهِ
أو يلعبُ
يخرجُ من عصرِ الإذعانِ
ويرفضُ أن يشملَهُ القانونْ.
مجنون
يشتمُ آباءَ العادةِ
والأحكامَ السَّلفيّةَ
والأخلاقَ الميتةَ
والقبليّةَ
.. حتَّى يعوي صعلكةٍ
يفرضُ معركةً
ويزمجرُ مقتحمًا حُرُماتِ الأشهرِ سَفكًا
يغسلُ وجهَ الأرضِ
ويُرعِشُ أركانَ الكونْ.
أيّةُ أحلامٍ تُقنعُ غايتَهُ العذراءَ
وأيُّ طموحٍ يغري العزّةَ
والأنجمُ بين يديهِ
وفي عينيهِ
تسافرُ أشرعةُ النورْ؟
النسرُ يدورْ
والقمّةُ حالمةٌ
فَليستبقِ الشمسَ
بشمسِ إرادتِهِ الحرّةِ
مفتتحًا في كلِّ صباحٍ
آفاقَ عصورْ.
مُقتحِمًا حُرُماتِ الواقعِ هَدمًا وبناءً
يفتتحُ الجرأةَ
لا يُعلنُ آراءً
"ما يقبَلُ مِن غيرِ دليلٍ لا يُهدَمُ بالبرهانْ".
الريحُ حصانْ
والبرقُ شرارةُ سيفِهِ
فَليتقدَّم إعصارًا
ولتشتعلِ الفكرةُ
قد يحرقُ هذي الأرضَ
فمَن يطفئُ ما أشعلَ من أفكارِ جنونْ؟
يُقبلُ كالشمسِ
فيبدعُ أيّامًا
لكنّهُ لا يأتي في ميعادٍ
كي لا يُؤلَفَ
يصعبُ أن يوصفَ
لكنّهُ أميٌّ..