فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 26

في حاويةِ الإحباطِ

ليعبرَ يومًا في قافلةٍ غَجَريّة

وعلى بابٍ عربيٍّ من أبوابِ الحريَّة

يجلسُ (شحادًا) ملتزمًا

يفترشُ اليأسَ

ويلتحفُ الأوهامْ.

كم أقسم أن يختصرَ الرّحلةَ

فاحترقَ الأيمانُ على شفتيهْ

حاولَ أن يتغيّرَ

أو يصنعَ أقدارَهُ

أن يتحرَّرَ

أو يحرقَ أفكارَهُ

أن يوقظَ نارَهُ

أو يطفئَ رغبَةَ ماضيهْ

لكنَّ عناكبَ رأسِهِ

ما زالت تنسجُ خارطةً

للوطنِ الضّائعِ

والمستقبلُ يهربُ من عينيهْ

أيظلُّ كذلكَ...

لا ينجزُ إلا أيمانَهُ

والوقتُ يمرُّ ببابِهِ

لا يفتحُ؟!

لاشكَّ سيخرجُ

لكنَّهُ..

ما زالَ يحيكُ خيوطَ الفجرِ

ليبدعَ يومًا

من صنعِ يديهْ.

يتألَّمُ

يتألَّمُ.. حينَ يحاصرُهُ الصَّمتُ

وحينَ يضيقُ الوقتُ

فيمسى الأسودُ سجنًا

والأحمرُ... لا يتفتّحُ

يشحبُ لونُ البسمةِ

والحلمُ يصيرُ غبارًا

يتألَّمُ حين تصيرُ مناسكُ بوحِهِ أسرارًا

ويحسُّ بخطوهِ يثقلُ

يوشكُ أن يتراجعَ

والغايةُ تأبى إلا أن يتقدّمْ.

يتألَّم إذ لا يملكُ ما يُبلغهُ الغايةَ

كم رفعَ الرّايةَ

واستشرفَ آفاقَ المستقبلِ

لكنّ الحاضرَ ما زالَ يمانعُ

والواقعُ..

يجثمُ منهارًا

يخلقُ للواقعِ أعذارًا

ويحاولُ ألا يتألّمَ

لكنّ القلبَ جريحٌ

والحلم ذبيحٌ

والعالمُ في أعماقِهِ طفلٌ يتألّمْ.

يتألّمُ.. حين يقدّمُ نفسَهُ للأرضِ

فلا تنهض أشجارُهُ

ترحلُ أطيارُهُ

في وقتٍ أصفرَ

والعمرُ يظلُّ بلا وَرَقٍ

فيسافرُ في الصّحراءِ

ولا ماء ليسقي أحلامَهُ

غير الدّمع

فتنزفُ عيناهُ على طلَلٍ لا يتكلّم.

يتألّمُ حين تموتُ الكلمةِ

قبلَ النطقِ

وتحترقُ الفكرةُ في العمقِ

فيصمتُ.. لا يتنفّسُ

والصمتُ يعسعسُ

يستعصمُ بالصِّبرِ

فلا ترحمُهُ الآلامُ

ولا تسعفُهُ الأنّةُ

ترتعشُ اللفظةُ

لجلجةً

يختنقُ الحُلُمُ الأبكم.

يتألّمُ حينَ يصيرُ الميزانُ بلا شرفٍ

وتصيرُ الحاجةُ سوطًا

والعقلُ حمارًا

والوطنُ الرائعُ خُمًَّا

والإنسان دجاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت